فهد أحمد المالكي


حينما تراجع أوباما عن توجيه ضربة عسكرية لنظام بشار بسبب استخدامه السلاح الكيماوي ضد شعبه، مما تسبب في خيبة أمل سعودية وعربية، شهدت العلاقات السعودية الأميركية على إثرها توترا محدودا، وقبل ذلك تخلى أوباما عن الرئيس المصري السابق حسني مبارك الحليف الإستراتيجي والأقوى لإدارة أوباما ومطالبته بالرحيل بشكل مباشر.

وكل متابع للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط يعلم عدم جدية الإدارة الأميركية في إسقاط نظام الأسد أو حتى القضاء على تنظيم داعش الدموي، وإن صرح بخلاف ذلك فما يقال أمام الكاميرات لا يعكس دائما النوايا الحقيقية لأوباما أو ما يفعله خلف الأبواب المغلقة، أما اليوم فقد أعلنها صراحة على حين غرة من العرب الذين لم يتعرفوا على عقيدة أوباما الشرق الأوسطية، وأن هذا الرجل قد يقول كلاما متطرفا واستفزازيا، يرى بعض المحللين الغربيين والعرب أنه قد يمثل رأيه الشخصي، وأن النقد غير المقبول ولا المنصف للسعودية لا يعدو كونه ردة فعل متهورة على نجاح مناورات رعد الشمال الأضخم في تاريخ الجيوش العربية والإسلامية والتي أعادت إلى الأمة كرامتها وهيبتها، وإصرار السعودية على خروج الأسد سلميا أو عسكريا بعد أن أورد شعبه وجيرانه المهالك، وارتكب من الجرائم ما تقشعر له الأبدان ويندى له جبين الإنسانية.

لم تكن اتهامات أوباما للسعودية صدفة، بل سبقتها ولادة تحالفات عربية إسلامية آخذة في التوسع، وزيارة القنصل الأميركي لجرحى لحشد الشعبي المتهم بارتكاب جرائم على أساس طائفي وقرار الجامعة العربية تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، وانسحاب روسيا بشكل مفاجئ وغير متوقع من سورية، وحيث لم يتبق لأوباما من الوقت سوى بضعة أشهر ليغادر البيت الأبيض كان متوقعا منه كل هذه الجرأة على السعودية التي أدركت مبكرا عقيدة أوباما، فقد ظل يعمل في صمت على استبدال الحليف العربي بالفارسي، وإشعال الحروب في المنطقة لإجبار العرب على القبول بإيران كصديق يتقاسم معهم النفوذ في المنطقة، غير أن القائد السعودي المحنك سلمان الحزم يعرف تماما كيف يتعامل مع قضايا أمته، فانتزع اليمن من بين فكي الإرهاب الإيراني ووجه صفعات سياسية وعسكرية مؤلمة ومتتابعة للمشروع الفارسي الذي لفظ آخر أنفاسه على تراب يمننا الطاهر.

فلولا الله ثم سلمان الحزم لضاع اليمن من أيدي أشقائنا، كما ضاع العراق الجريح ولأصبح أسيرا للمد الفارسي الذي بذل الغالي والرخيص لتطويق السعودية بمشروع الهلال الشيعي الفارسي، وأيا يكن كلام أوباما فإن عهدا عربيا إسلاميا قد بدأ ولن يتوقف، فالتوقف يعني أن دول المنطقة ستلتهم الواحدة تلو الأخرى، وهو ما أدركه العرب جيدا واتخذوا قرارهم الذي وضع أوباما أمام فشله السياسي في إدارة معضلات الشرق الأوسط، هذا الفشل جعل الروس يستعيدون دورهم كقوة عظمى على حساب النفوذ الأميركي الذي عمل على تهميش روسيا لعقود بعد نهاية الحرب الباردة بينهما، أما أوباما فقد أدرك يقينا أن العرب لن يسمحوا له بتسليم سورية واليمن إلى إيران، كما حدث في العراق، حتى لو أدى ذلك إلى نشوب حرب عالمية ثالثة هدد بها رئيس الوزراء الروسي، فالمسألة بالنسبة لنا مسألة حياة أو موت.