عبدالمحسن الحكير


استطاعت المملكة خلال الفترة الماضية احتواء التأثيرات السلبية للواقع الاقتصادي العالمي من خلال اعتماد سياسات مرنة ومتطورة تتعامل مع الواقع وتتفاعل معه، وتؤسس لحقبة إيجابية لا تتأثر سلبا بما تعانيه الاقتصادات العالمية من هبوط وعدم استقرار، فالاقتصاد السعودي يمر حاليا بمرحلة دقيقة من النمو على الرغم من تراجع العديد من الاقتصادات العالمية القوية، كالاقتصاد الصيني والأميركي والياباني، وذلك لاعتبارات مختلفة.

ولا شك أن الهبوط الحاد في أسعار النفط ثم الصعود المتواضع أثرا -بلا شك تجاريا وماليا- في الدول التي تعتمد على هذا المورد الطبيعي كمرتكز رئيس في دخلها الوطني، إلا أن وجود السياحة كمقصد وصناعة مزدهرة في المملكة، خصوصا الدينية، أسهم في عدم تأثر الاقتصاد بقوة مثلما حدث في بعض البلدان الأخرى، والحقيقة أن المستثمر بشكل عام وفي المجال السياحي تحديدا، يتبين له أن السياسة الاقتصادية في المملكة تستند في الفترة الحالية إلى عمليتي التحديث والتنوع، بما يتواءم مع التحديات الاقتصادية المعاشة والمقبلة، ومن ذلك دعم الصناعات الإستراتيجية وضبط الإنفاق وترشيد جلب العمالة الخارجية وما يتبع ذلك من الحد من تحويل العملات الصعبة إلى الخارج، إلى جانب تحفيز القطاع الخاص لإيجاد وظائف للسعوديين وإحلالهم محل العمالة الوافدة التي تفتقد -في أغلبها- إلى الابتكار والإبداع، فضلا عن أنها هامشية وغير مؤثرة.

وغني عن البيان أن الأنظمة الاقتصادية في المملكة تشهدا حاليا تطورا ملموسا لتشجيع رجال الأعمال في الداخل والمستثمرين من الخارج، لتدشين مشروعات وشراكات قوية تستوعب عمالة كثيفة، وتوجد منتجات تغطي السوق المحلية وتنافس مثيلاتها في الأسواق الخارجية، ويأتي ذلك بالنظر إلى أن لدى المملكة الكوادر المحلية والرساميل والضخمة والمشروعات القوية والأنظمة الجاذبة، إضافة إلى القدرة على استقدام خبرات رفيعة المستوى، وهذه العناصر كفيلة بوجود قاعدة صناعية تلبي الاحتياجات المحلية وتصدر الفائض، والواقع أن رجال الأعمال السعوديين يؤدون دورا مهما في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تبنيهم مشروعات منتجة ذات جودة عالية وقدرة تنافسية مقدرة، مما يجعل المنتج السعودي قادرا على المنافسة والتواجد بقوة في الأسواق العربية والأجنبية، ولتعظيم هذه الجزئية، من المؤمل زيادة الاهتمام بصناعة السياحة والتركيز عليها في الفترة المقبلة، بحيث يتضاعف عدد الزوار والسائحين ويتجاوز العشرة ملايين سنويا، بالنظر إلى أن المملكة تتوافر فيها كافة المقومات لوجود هذه الصناعة على مدار العام والمنافسة إقليميا وعالميا.

ونكرر ما سبق أن ما ذكرناه، وهو أن السياحة هي نفط المملكة الثاني الذي لا ينضب بفضل الله، ومن ثم علينا وضع ذلك في الاعتبار لتأمين حياة كريمة للأجيال الحالية والقادمة.