لدينا أزمة في قطاع المقاولات، تفاقمت بعد التطورات الأخيرة في كبرى شركاته، فأكبر شركتين: إحداهما موقوف تصنفيها وممنوعة من الدخول في أية مشاريع حكومية، على خلفية حادثة سقوط إحدى رافعات الحرم المكي.
والأخرى، تعاني مشكلات مالية ويتداول الحديث منذ فترة عن عجزها صرف رواتب موظفيها، فيما بقية الكبار ليست بمعزل عن ظروف تؤثر سلبا على نموها ومشاريعها.
العجز في قطاع البناء والتشييد، هو في النهاية على حساب المشاريع التنموية التي ربما تتعثر أو يتأخر تنفيذها عن الجدول الزمني المقرر لانتهائها، والمتضرر في النهاية هو المواطن الذي سيحرم الاستفادة منها خلال فترة التأخير.
أتساءل: لماذا لا تقوم الحكومة بإنشاء شركة مقاولات برأسمال كبير، يطرح جزءا من أسهمها للاكتتاب العام، فتكون داعما قويا لقطاع المقاولات، وفي الوقت نفسه رافدا جديدا يضيف إلى خزينة الدولة دخلا وينوع في إيراداتها؟
إنشاء شركة مقاولات حكومية هو خيار وطني، أو كما يقال "سمننا في دقيقنا"، بدل البحث عن شركات أجنبية لتنفيذ مشاريعنا الحكومية.
فلم ننس بعد العقد الذي وقعته وزارة التعليم "التربية والتعليم سابقا" مع شركة صينية لإنشاء 200 مبنى تعليمي بقيمة ملياري ريال سعودي، ثم انتهى إلى فسخ العقد بعد فشل الشركة في تنفيذ بنوده؟!
ثم لو كانت لدينا شركة متخصصة وقادرة على تنفيذ المشاريع الكبرى بشكل مباشر، هل كانت الدولة ستلجأ إلى "أرامكو" العاملة في مجال النفط من أجل إنجاز مشاريع لا علاقة لها بمجالها، كمشروع مدينة الملك عبدالله الرياضية، وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست"؟!
أيضا من ناحية جودة التنفيذ، فليس سرا أن كثيرا من الشركات التي تتحصل على عقود مشاريع حكومية، تقوم بتسليم صغار المقاولين بعض تلك المشاريع من الباطن، ما يؤثر على الجودة، وهو ما يفسر اكتشاف عيوب في بعض المشاريع بعد فترة وجيزة من استلامها.
يعدّ قطاع المقاولات ثاني أكبر القطاعات الاقتصادية في البلاد، بعد النفط، ومن الطبيعي أن يستوعب وجود شركة كبرى مساهمة، دون الإضرار بشركات القطاع الخاص العاملة في هذا المجال، أو تهديد وجودها.