منذ أن أرسى المؤسس الملك عبدالعزيز بن سعود - رحمه الله- العلاقات مع مصر عام 1926 وحتى الآن، ظلت هذه العلاقات أنموذجا يحتذى به في المنطقة العربية، لا سيما وأن البلدين أثبتا من خلال ممارستهما السياسية أنهما جناحا الأمة العربية في أوقات السلم والحروب، وقد كانت مشاركة الملك سلمان بن عبدالعزيز في مراكز التدريب للدفاع عن مصر إثر العدوان الثلاثي عام 1956 مثالا واضحا يجسد هذا المعنى الذي تراكم في الذهنية المصرية بمواقف مماثلة عبر عنها بوضوح الملك فيصل بن عبدالعزيز- رحمه الله - في حرب أكتوبر 1973 بموقفه الفريد باستخدام سلاح البترول في وجه الغرب عندما حاول تحويل دفة المعركة لصالح إسرائيل، وهو الأمر الذي دفع وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر يردد مقولته الشهيرة "إن إسرائيل لا تستطيع مجابهة العرب بمفردها"، في إشارة إلى ضرورة ضمان أمن إسرائيل في المنطقة.

دعم متواصل

وحسب مراقبين فإن المملكة العربية السعودية لم تفارق الضمير المصري بعد حرب أكتوبر، خاصة وأن الدعم السعودي لم يتوقف عقب الحرب بل تزايد خلال السنوات والعقود التالية بما أسهم في حل العديد من المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها مصر، مشيرين إلى أن مكانة المملكة لدى المصريين تضاعفت خلال السنوات الخمس الأخيرة لا سيما بعد المواقف الصلبة التي اتخذها الملك عبدالله - رحمه الله - تجاه من حاولوا ضرب مصر في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013.

لافتين إلى أن مواقف المملكة حالت دون وقوع حرب أهلية في مصر على غرار ما حدث في دول مجاورة.

وقال المراقبون إن مواقف السعودية الصلبة وتمسكها باستقرار وأمن مصر، تأتي في مقدمة الأسباب التي جعلت بعض الدوائر الأجنبية تسعى للوقيعة بين البلدين، مستغلة في ذلك انشغال المملكة بمعالجة عدد من المسائل المحلية والإقليمية، كذلك انشغال مصر بمواجهة الإرهاب، مشيرين إلى أن استشعار المملكة لمحاولات الوقيعة هذه جعلتها تبادر بالمزيد من توثيق العلاقات السعودية المصرية، سواء من خلال تقديم المزيد من المساعدات أو إعلان المجلس التنسيقي السعودي المصري، فضلا عن ارتفاع وتيرة الزيارات المتبادلة بين المسؤولين من الجانبين في الرياض والقاهرة.

تبديد الأوهام

وأضاف المراقبون أن مشاركة مصر في التحالف العربي الذي تقوده المملكة لدعم الشرعية في اليمن، كان جزءا من الرد المصري لتبديد أوهام الوقيعة بين البلدين، كما جاءت مشاركة مصر في التحالف الإسلامي الذي أعلنت عنه السعودية في وقت سابق لتضيف تأكيدات جديدة بأن العروة الوثقى بين الرياض والقاهرة لا تنفصم أبدا، لافتين إلى أن حضور الرئيس عبدالفتاح السيسي لمناورات "رعد الشمال" التي أجريت أخيرا في حفر الباطن جاءت لتغلق ملف الشائعات التي استهدفت العلاقات السعودية المصرية.

وأشار المراقبون إلى أن توثيق العلاقة بين القاهرة والرياض يأتي في قلب الأمن القومي العربي، وأن التحديات التي تمر بها المنطقة في الوقت الحالي تفرض المزيد من التنسيق والتناغم بين البلدين، لا سيما بعدما برزت الأطماع الإيرانية بوضوح في المنطقة من خلال تدخلها في الشأن العربي، ودعمها بالمال والسلاح للميليشيات المسلحة في العراق وسورية واليمن، وهو ما ضاعف من تمزق هذه الدول وأنعكس بدوره على أمن واستقرار المنطقة.

وأكد المراقبون أن زيارة خادم الحرمين الشريفين لمصر، تأتي لتتوج العلاقات السعودية المصرية، ولتبعث برسائل لمن يستهدف الدول العربية، بأن الرياض والقاهرة لن تسمحا لكائن من كان أن يضرب المنطقة، أو ينال من استقرارها، وأن من يفكر في ذلك سوف يدفع الثمن باهظا.