كما قلت سابقا يعلم الله أنه ليس بيني وبين القائمين على وزارة المياه والشركة الوطنية أي ضغينة فكلنا أبناء هذا الوطن وهدفنا الأول والأخير هو التوصل إلى خير البلاد والعباد، ولكن كل ما أخشاه هو تطفل البعض على العلم دون علم أو دراية خاصة أولئك الذين أكل وشرب عليهم الدهر، فلا يدركون خطورة ما يقولون ويفعلون، وأنا أستحلفهم بالله ألا يخوضوا فيما يجهلون! فالنظم البيئية في مدينة جدة خاصة النظام البيئي البحري وصل التلوث فيها حدا لا يتحمل مقولة خالف تعرف! إلا إذا كان هناك أمر نجهله! فهل يعقل يا ذوي الألباب أن تلوث مياه البحر إشاعات مغرضة! وكم كنت أتمنى من القائمين على شركة المياه الوطنية دعوة المتخصصين في علم البيئة والتلوث وهم والله كثر في جامعات المملكة بالإضافة إلى كتاب الأعمدة في الصحف السعودية، وصدقوني أن معظم كتاب هؤلاء الأعمدة الأفاضل لا يمكن الالتفاف عليهم لتمرير الجريمة البيئية النكراء التي دبر لها بليل، فلماذا لم توجه شركة المياه الوطنية الدعوة لهؤلاء الكتاب عند استلامها للمشروع منذ ثلاثة أشهر مضت لتوضح لهم خططها الاستراتيجية الجبارة التي سيقومون بها في التخلص من مياه بحيرة المسك! ولماذا تم توجيه الدعوة لهم بعد الانتهاء من آخر قطرة من بحيرة المسك؟!

في الحقيقة تصريحات الإخوة في شركة المياه الوطنية هي دليل إدانتهم، وليس دليل إثبات عبقريتهم! ومن هذه التصريحات قول الأستاذ عبدالله العساف إنهم عندما استلموا البحيرة كانت مساحتها السطحية 2.5 مليون متر مكعب، فإذا كان متوسط عمق البحيرة كما هو معروف ومحدد هو 10 أمتار فهذا يعني أنهم عندما استلموا البحيرة كان حجم مياهها 25 مليون متر مكعب وليس 8 ملايين متر مكعب! التصريح الثاني الذي أدلى به الأستاذ عبدالله العساف، قال فيه إنه عندما استلم البحيرة كان حجم المياه فيها 8 ملايين متر مكعب، ومن المعروف لدى الجميع سواء كان ذلك في أمانة مدينة جدة أو الدفاع المدني أو المساحة الجيولوجية أو لدى معظم أعضاء المجلس البلدي الكرام أن حجم مياه الصرف الصحي في بحيرة المسك كان حوالي 40 مليون متر مكعب قبل كارثة يوم الأربعاء الأسود ثم ارتفع هذه الحجم ليصل إلى أكثر من 60مليون متر مكعب بعد كارثة يوم الأربعاء الأسود، فأين ذهبت يا أستاذ عبدالله بقية هذه المياه والمقدرة بحوالي 52 مليون متر مكعب، فهل قامت أمانة مدينة جدة بتصريف هذا الكم الهائل من مياه بحيرة المسك إلى البحر؟ نعم للأسف الشديد قامت أمانة مدينة جدة منذ شهر يناير هذا العام بتصريف مياه بحيرة المسك إلى سواحل مدينة جدة عن طريق مجرى السيل الجنوبي ومجرى سيل شارع التحلية على مرأى من الجميع تحت ستار أنها بقايا مياه أمطار! وهذا الأمر موثق لدينا، ولكن الأمر العجيب والغريب رغم علمكم بهذا الأمر لم تتدخلوا وتوقفوا هذه الجريمة البيئية النكراء خاصة وأن لكم القدرة في معالجة هذه المياه في أقل من ثلاث أشهر كما تدعون! أم أن هذا الأمر لم يكن يعنيكم، ومدينة جدة ليست مدينة سعودية؟!

ما حدث عند استلامكم لهذه البحيرة لم يختلف عن موقف أمانة مدينة جدة حيث استمر تصريف مياه هذه البحيرة الآسنة عن طريق مجرى سيل شارع التحلية قبل تسقيفه وتغطيته، ويشهد على ذلك أبناء مدينة جدة الطيبون، وأنا أتساءل ويتساءل معي سكان هذه المدينة الجريحة ماذا دار في هذا المجرى بعد تغطيته؟!

هناك سؤال أوجهه إلى الأستاذ لؤي بن مسلم: مياه بحيرة المسك التي تمت معالجتها في محطة معالجة المياه الجديدة في مطار الملك عبد العزيز والتي حسب حساباتكم تصل إلى حوالي 4 ملايين متر مكعب، أين ذهبتم بهذا الكم الهائل من المياه؟ حسنا سؤال آخر أين ذهبتم بما يتراوح مقداره ما بين 50 إلى 70 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي كانت تقذف يوميا في بحيرة المسك ولمدة عشرين عاما خلت؟ فهل عالجتموها هي الأخرى؟ لن أستبق الأحداث ولكن غدا لناظره لقريب؟ سؤال آخر نحن نعلم أن محطة المعالجة القريبة من محطة المسك محطة هيكلية، طاقتها لا تكاد تصل إلى 30 ألف متر مكعب كيف بقدرة قادر تم تأهيلها ورفع مقدرتها لتصل قدرتها في غضون أسبوعين إلى محطة قدرتها 60 ألف متر مكعب!.

كم أتمنى من شركة المياه الوطنية دعوة إخواني الصحفيين لزيارة محطة معالجة الخمرة ليروا بأم أعينهم الجريمة البيئية التي ترتكب في حق بحرنا الأحمر! ليروا بأم أعينهم كيف يقذف في البحر الأحمر يوميا أكثر من 400 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي على سواحل الخمرة! عفوا الرجاء عدم تكذيبي لأن هذا موثق ليس لدي وإنما لدى المجلس البلدي لمدينة جدة! وكم كنت أتمنى من شركة المياه الوطنية أن تدعو إخواني كتاب الأعمدة لزيارة محطة وادي عرنه التي كلفت الدولة مئات الملايين من الريالات السعودية، وتم استلامها من المقاول وهي لا تعمل رغم رفض مصلحة المياه والصرف الصحي في مكة المكرمة استلامها من المقاول، لكن قامت شركتكم الموقرة باستلامها! والرجاء عدم تكذيبي لأن هذا موثق لدي بالصور. وبعد هذا كله يأتي البعض ليدعوا أن تلوث مياه البحر الأحمر بمياه الصرف الصحي إشاعة مغرضة! عجبي.. وإن أردتم توثيق ذلك علميا فنحن في كلية علوم البحار لدينا الكثير من الأبحاث لأساتذة أفاضل تثبت تلوث البحر الأحمر بمياه الصرف الصحي، ويدعي البعض أن تلوث مياه البحر بمياه الصرف إشاعة مغرضة! ويعلم الجميع أننا قد بايعنا ولاة الأمر فينا بالولاء المطلق لهذا الوطن الغالي على قلوبنا جميعا ولن نخشى في الحق لومة لائم. والحديث موصول إن شاء الله.