تتجاوز مساحة البلاد 2 مليون كم2، لكن يبدو أنها ضاقت على وزارة الإسكان التي لم تجد أراضي تنشئ عليها مشاريعها إلا داخل حدود المطارات!

فمن يقرأ الاتفاقية المبرمة بين الهيئة العامة للطيران المدني ووزارة الإسكان، يخيل إليه أن الأخيرة لم تترك زاوية من زوايا البلد لم تبن عليها وحدات سكنية، حتى انتهى ما لديها من أراض.

وبما أن لياقتها الإنشائية لا تزال عالية، وقعت مع "الطيران المدني" اتفاقاً توفر الهيئة بموجبه الأراضي في المطارات لتقيم عليها وزارة الإسكان ما تسميها "منتجات" سكنية للمواطنين.

ورغم أن الدراسات تتحدث عن وجوب مراعاة بُعد المطارات عن الأحياء السكنية بما لا يقل عن 25 كم كأحد الاعتبارات التي يتم الأخذ بها عند اختيار مواقع لإنشائها، تخرج وزارة الإسكان مشاريعها من المناطق السكنية إلى داخل المطارات!

الآن وبما أن الجماعة وقعوا الاتفاقية وانتهى الأمر، فليس من حل سوى التكيف مع الحياة الجديدة داخل المطارات والتي تختلف عن خارجها. فمثلاً بدلاً من وقوع المنزل على شارع للسيارات، تكون إطلالته هنا على مدرج للطائرات. كما لا حاجة لضبط المنبه للاستيقاظ، فأصوات الإقلاع والهبوط ستتكفل بالمهمة!

والسكن جانب المطارات فرصة للتعرف على الشعوب، واكتساب علاقات اجتماعية متعددة الأعراق والجنسيات، على اعتبار أن كل مرتادي المطار من المسافرين جيرانك، ويكفي أن تتخيل كيف أنك في بيتك والعالم يأتيك بنفسه بدلاً من أن تجوبه!

ثم إذا حالفك الحظ، ومنحت منتجاً سكنياً داخل حدود مطار دولي، فلن تحتاج للذهاب إلى المجمعات التجارية للتسوق، فـ"السوق الحرة" في المطار أقرب إليك. هذا عدا توفر المطاعم وبقية الخدمات التي يمكن الاستفادة منها بحكم الجوار، مع ملاحظة أن بعضها قد لا يتوفر فيما لو كنت مقيماً خارج شبك المطار!

لكن سيئ الحظ من تمنحه وزارة الإسكان سكناً داخل حرم مطار داخلي لا تهبط فيه سوى طائرة واحدة كل صباح، ثم سرعان ما يغلق المطار أبوابه، فيضطر من يسكن فيه إلى النوم باكرا، وكأنه في قرية يصحو أهلها فجراً وينامون في المساء!

فعلاً.. هي مشكلة فكر!