سمعنا عن قصة قاضي العيينة الذي أصدر قرارا بتفريق شمل زوجين بحجة عدم تكافؤ النسب، يقال أن الزوجة حامل بالشهر الثامن والزوج مرابط على حدود الوطن، لا أرى أن قضايا النسب تستحق كل هذا الضجيج، لأن التفاخر بالنسب كذبة بشرية اخترعها الإنسان الفاشل ليواري فشله أمام الآخرين، ويمقتهم بنسبهم ويتفاخر ويتعالى بنسبه عند أي مرحلة نجاح أو تميز لهم، لا مجد يستحق التفاخر والتباهي به سوى العلم والتطور، نسبكم لن يجعلكم تتفوقون على بقية الأمم والشعوب الأخرى، بل سيضعكم في قعر الفشل وأول الأمم تخلفا، الكثير للأسف لم يملأ المجالس بعفنه بل تطور الأمر للحاق الناس في مواقع التواصل الاجتماعي والتقليل من شأنهم والغمز واللمز الجارح، في بادرة سيئة نهى عنها ديننا الحنيف بدليل قوله تعالي (يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم)، ويقول سبحانه (إنا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عن الله أتقاكم)، دائما التكبر والنظرة الدونية يصنفان على انهما من إيذاء البشر، لن يتطور مجتمع يقدس أهل القبور ممن رحل من الآباء والأجداد ويتفاخر بهم دون العمل والكفاح والعلم، الأفعال والتصرفات تثبت بالغالب أمية الفكر، أتأسف على شباب يعيشون في سكرات الماضي، نسوا أنفسهم وتفرغوا للثناء على الأموات، حاول أن تفيق من سكرة الماضي قبل أن تصل مرحلة لا يوجد بها تعويض عن عمرك المسلوب.