لدينا إعجاب بالآخر، يصل لدى البعض إلى مرحلة الهوس. أحيانا لذلك ما يبرره، وأحيان كثيرة لا مبرر له.
خذ مثلا: تجد كثيرين يأكلون في مطعم في عاصمة أوروبية، ويرسلون لنا الصور طازجة، حتى ليخيل إليك أنك تشم رائحة الطعام عن بعد. لا تجرؤ من بعيد على انتقاد نظافة المطعم، وسمعته، ونظافة ومهارة العاملين فيه. حتى لو شاهدت حشرة صغيرة على الطاولة، فالخلل في عينيك. هؤلاء في نهاية المطاف يأكلون في مطاعم العالم الأول!
وزارة الزراعة الفرنسية -وفقا لتحقيق صحفي نشر أخيرا- قامت بجولات تفتيشية دقيقة على 990 مطعما في العاصمة باريس. التي تعد قدوة في النظام والقانون، غير أن النتيجة كانت صادمة فيما يبدو لعشاق باريس، قبل أهلها!
التقرير النهائي اعتبر مستوى النظافة في 58% منها مقبولا، فيما حصل 8% منها على صفة بائس!
ركز هنا: 34% فقط من مطاعم باريس تتمتع بمستوى نظافة "مقبول"!
هنا مشكلة: عضو في منظمة حماية المستهلكين قال للصحيفة التي نشرت الخبر، إن "بين المطاعم التي حصلت على درجة بائس مطاعم معروفة ومن الدرجة الأولى، وليست فقط مطاعم للوجبات السريعة"!
على كل حال، انتشار المطاعم ظاهرة طبيعية منتشرة في أغلب دول العالم. خاصة مطاعم الوجبات السريعة. المشكلة الرئيسية هي في نظافة هذه المطاعم. اليوم -وأنا هنا لا أشخص حالة، ولا أرتدي معطف طبيب- يستيقظ الإنسان من نومه فيشعر بالآم في جسمه لا يعرف لها سببا. أو كما قال أحدهم "الواحد يا دافع البلا، ينام متعافي ويصحى مريض"!
قد تكون هناك أسباب لذلك، لكن لا يمكن لنا إغفال هذه الأوبئة والأطعمة الفاسدة التي يقدمها كثير من المطاعم في بلادنا. يقول أحدهم: "لم أسمع أن الشباب الأصحاء يشتكون من الأمراض إلا في هذه السنوات"!
هناك آليات متعددة لضمان الجودة. على الأقل يتم تزويد المطابخ بكاميرات يشاهدها الزبائن، ويعلمون ما الذي يدور خلف الستار. لدي قناعة قديمة، لو دخل الزبائن إلى المطاعم من أبوابها الخلفية لما أكلوا فيها. الصحة العامة ليست مسؤولية وزارة الصحة وحدها، بل وزارة الشؤون البلدية، وحماية المستهلك. دمتم في صحة وعافية.