تمنيت لو استشارني أحد من الخطوط السعودية قبل شرعنتهم فرض رسوم جديدة للاختيار المسبق للمقاعد على الرحلات الداخلية.
كنت سأحاول ثنيهم عن مثل هذا القرار، أو على الأقل أجد أفكارا أفضل، ما دامت لديهم النية لهدم ما تبقى من علاقة الود مع الراكب الداخلي، واعتبارها "خاربة خاربة"!
أقول ذلك، ليس إيمانا بعبقرية أفكاري، فهي بدهية جدا، ويمكن لبال أي شخص استحضارها، إنما المشكلة في إفلاس الفكر التسويقي لدى ناقلنا الرسمي.
خذ مثلا الرسم البالغ 20 ريالا على الاختيار المسبق للمقاعد الواقعة بجانب النوافذ والممر، فكثير من طائرات الخطوط السعودية في الرحلات الداخلية لا تحوي سوى نوعين من المقاعد، أحدهما إلى جوار النافذة والآخر يطل على الممر. وهذا يعني أن الحجز المسبق للمقاعد على تلك الرحلات ليس إلا زيادة غير مباشرة لقيمة التذكرة تحت مسمى آخر!
ثم هل يعقل أن يدفع مسافر رسما إضافيا مقابل الجلوس على مقعد بجوار النافذة، ورأس الجالس إلى جواره أمامه طوال الرحلة ليشاهد الإقلاع والهبوط! ومن يقبل دفع رسم للجلوس على ضفاف الممر ليتحول خلال الرحلة إلى نادل يوصل إلى جاره ما يناوله المضيف والعكس؟!
أما الرسم الآخر، والبالغ 50 ريالا للاختيار المسبق للمقاعد الأمامية والمقابلة لمخارج الطوارئ، فلا أظنه سوى دفع رسم مقابل مسؤوليات يقوم بها الجالس على تلك المقاعد بالذات، لأنه جرت العادة أن تكون هذه المناطق في الطائرة مساحة للعب الأطفال، أو في بعض الأحيان مستودعا للأغراض التي لا تتسع لها الخزائن العلوية!
لذا، لا أظن أن الرسم سيؤتي ثماره، لأنك لن تجد مسافرا يقبل دفع رسوم إضافية ليكون طوال الرحلة جليس أطفال، أو حارس أمتعة!
لن تكون إيرادات تلك الرسوم بحجم الاستياء والانطباع السيئ الذي رسمته الخطوط السعودية لدى عملائها في الداخل، لأنهم يتفهمون فرض مثل هذه الرسوم في شركات طيران اقتصادي، لكن ذلك لا يليق بناقل وطني.
إن كانت الخطوط السعودية تفعل ذلك لزيادة مبيعاتها، فمن باب أولى التقليص من مصروفاتها التي لا فائدة منها كحملات العلاقات العامة الباذخة، ودعوات البهرجة التي تكلفها أموالا طائلة تتجاوز ما ستدره عليها تلك الرسوم الجديدة!.