في يوم الأحد 20 أبريل 2014، قتلت غارة أميركية بطائرة بدون طيار على صنعاء 18 مدنيا ظنتهم من "القاعدة"، وقتل مثلهم في أفغانستان بسبب غارة بريطانية 15 طفلا، وآخرون في باكستان.. إلخ.

يقرأ المواطن الغربي مثل هذه الأخبار ويقلب الصفحة، ويرتشف رشفة من الشاي الإنجليزي أو الشراب الأيرلندي أو الأسكتلندي، ويقول حسنا إنهم يحاولون حمايتنا. لكن عندما يتعلق الأمر ببلد كالسعودية ستجد الإعلام الغربي يرتدي قناع الإنسانية ليدافع عن إرهابيين تمت محاكمتهم وأدينوا ونفذ الحكم فيهم، ويتجاهل كل شيء ليذكر المواطن الغربي أن هؤلاء الإرهابيين أعدموا بالسيف فما أبشع ذلك! متناسيا أن أميركا أعدمت مفجر أوكلاهوما بالكرسي الكهربائي بطاقة بإمكانها إضاءة مطار كيندي!

إنه النفاق الغربي الذي يوجه سلاحه الكلامي ضدنا، ويتوقع منا العالم في الشرق والغرب والجنوب والشمال ألا نترك الساحة خالية له.

لذا، إن مواجهة نقد المملكة وسياستها وتقاليدها وعاداتها الذي هو موضة هذه الأيام، كما يقول النائب البريطاني دانيال كافشنسكي، يحتاج إلى إعداد جيد للرد وقدرة عالية على المناظرة، وليس دفاعا عشوائيا وليد اللحظة والرغبة كما نرى الآن.

ففي "تويتر" قام صحفي سعودي بالرد على موقع إخباري يروج لخبر كاذب عن السعودية بجملة واحدة تحوي عدة شتائم في تغريدة يتيمة ومضى. انتظرت أن يكمل رأيه لكنه ربما أراح نفسه الغاضبة وذهب ليشرب كوب عصير ليمون، وهو يقنع نفسه أنه قام بواجبه تجاه وطنه.

ثم قام صحفي آخر بسيل من الشتائم لكن مع أخطاء في "الجرامر" جعلت أي قارئ عربي لها يتذكر يونس شلبي، رحمه الله، وجملته "دا إنجليزي دا يا مرسي".

في الحقيقة، سيل الشتائم ليس دفاعا بل هو تأكيد للتهمة، لذا هؤلاء أشبه بالأحمق الذي استعاذ منه علي عليه السلام ومن دفاعه عنه، لكن للأسف اُبتليتنا بهم وبلادنا في غنى عن دفاعهم.

وهناك من يرد باللغة الإنجليزية وهو لا يجيدها، ولا أدري لماذا يظهرون في القنوات الأجنبية أو حتى العربية التي تتحدث باللغة الإنجليزية، إن كان ذلك غير مفيد مطلقا للسعودية وله هو، وهو يظهر يحاول فهم السؤال فما بالك بالإجابة؟!

هناك أيضا من يرد بجواب متعقل لكنه ليس الجواب المنتظر والذي يدير رأس الناس في الشرق أو الغرب.

من تلك الردود، ما شاهدناه عندما قام "تيري دو منبريال" بتوجيه عبارة كسؤال إلى الدكتور العطية وزير الخارجية القطري تنتقص من المملكة العربية السعودية، وتفخم الكيان الإيراني بقوله: "لا يمكن أن تضع بلدا كإيران ذات تاريخ موغل في القدم وإمكانية سكانية مع بلد حديثة و... كالسعودية".

فبادر الدكتور العطية بالثناء على المملكة العربية السعودية محاولة منه للدفاع عن المملكة، ولم ينتبه أن في عالم الاحتجاج والمناظرات لا يرد على سؤال كهذا بهذه الطريقة، بل بأسلوب يسمى علميا The fallacy fallacy.

سؤال تيري يحتوي على مغالطة كبيرة، وهي تتمثل في قوله تماسك النظام الإيراني المستمد من تاريخ قيام دولته والإمكانية السكانية، لذا كان الأولى التركيز على خطأ عبارته حول إيران قبل الحديث عن السعودية، فكيف يقول عن بلد إنه أكثر ثباتا سكانيا، وأكثر من ثلاثة أرباع شعبها يعتبرون أنفسهم محتلون من الفرس، ويقومون بحركات تمرد وعصيان مسلح مثل البلوش والتركمان والأكراد والعرب، في مقابل بلد كالسعودية شعبها من قومية واحدة ودين واحد ولغة واحدة، ثم هل يعتبر سنوات عمر البلد ووحدته دليلا على قوة تماسكه: ماذا عن أميركا؟ بحسب منطق تيري يجب أن تكون دولة هشة وليست من يتحكم في العالم اليوم.

إن هذا الموقف تكرر بشكل أو بآخر في أكثر من قناة، وفي بعض المقالات، حيث ينسى المدافعون أهمية الرجوع إلى طرق الاحتجاج العلمية التي قد تحميك من الرد على أسئلة كيدية، تذهب بطاقة الإنسان الكلامية، ولا تدافع عما تظن أنك تحمي مكانته.

في الواقع، لا يمكن لومهم على ذلك، خاصة أن علم المناظرة والاحتجاج مغيب في مدارسنا وفي تعليمنا، بينما لا تدرس في الشرق والغرب فقط بل تقام المنافسات بين المدارس طوال السنة وبين الجامعات أيضا لتقدم للطلاب دروسا مباشرة تعلم التفكير الناقد والتأني في الرد.. إلخ.

إن بناء المراكز والصحف والقنوات يأتي في المرحلة الثانية بعد إعداد النشء، فالشباب هم من يصنع الفرق.