تعجبني حماسة الأمير خالد الفيصل لشعاره الذي يشير إليه ويرفعه في كل محفل ومناسبة "نحو العالم الأول" .. ويعجبني إصراره على حث الآخرين مسؤولين ومواطنين وتذكريهم بهذا الهدف.

وأتحمس لسموه عندما يلتقي بالشباب ويخاطبهم في كل محفل بأريحية واضحة وحب وتفاؤل كبير وقناعة راسخة بقدراتهم، ويحثهم على التميز والتفوق ويشد من عزائمهم. ذلك أن أي مجتمع يريد أن ينهض .. لا بد أن تكون البداية من التعليم ومن شريحة الشباب، فأعين قادة التطوير وإحداث النقلات النوعية في حياة المجتمعات عادة ما تتطلع إلى النشء .. أولئك الذين يمكن تدريبهم وتعليمهم على أنماط التغيير المطلوبة وزرع المفاهيم التي تخدم أهداف التطوير والتنمية، فهم أكثر تقبلاً لذلك، لأنهم أرضية خصبة لتقبل وسائل التطوير وفهمها والتعامل معها.

ولعل الجميع يدرك أن إحداث النقلات النوعية في ثقافة ووعي المجتمع تبدأ من أهم المحاور، وهو التعليم بشتى مراحله، والتعليم لدينا ظل لحقب طويلة يهتم بالمعارف والمعلومات النظرية تلقيناً وحفظاً ونهجاً، وأغفل تماماً جانب المهارات التحليلية والتطبيقية.. أغفل الابتكار وتشجيع وتبني المواهب واكتشاف القدرات والمهارات.

فالإنسان عندما يدرك ذاته ويعرف قدراته ومهاراته وإمكاناته فإنه يكون قد حصل على مفتاح الكنز.. ولكي يفتح كنوزه عليه أن يعرف كيف يستطيع استخدام المفاتيح التي حصل عليها.

علينا أن نمكن أبناءنا من أن يتعرفوا على أنفسهم، ويفهموا ذواتهم، ويكتشفوا قدراتهم وميولهم، وعلينا أن نساعدهم ليحددوا أهدافهم بأنفسهم، وكيف يخططون من أجل تحقيق هذه الأهداف، ونساعدهم وندربهم على استثمار قدراتهم وإمكاناتهم ومواهبهم والتزود بالمهارات التي تمكنهم من ذلك، وليس نفكر ونخطط ونرسم ونحدد نيابة عنهم، فهم الأقدر على معرفة أنفسهم، يحتاجون منا فقط أن نمكنهم من ذلك وندعمهم ونقف بجانبهم، ويظل القرار قرارهم، والعمل عملهم، والجهد جهدهم وليس نحن.

وبقدر ما نكون جادين في القيام بهذا الدور مؤسسات وأفرادا آباء وأمهات وتربويين.. بقدر ما نكون متجهين نحو العالم الأول.