لم تخف العديد من وسائل الإعلام الإيرانية والغربية استيائها ومعارضتها للتوافق السعودي المصري، حول جزيرتي تيران وصنافير، وإنشاء جسر الملك سلمان بين البلدين، فيما أجمع مراقبون على أن سبب القلق الإيراني والغربي من هذه الخطوة التي اتخذتها مصر، هو أنها تعني مزيدا من التقارب السعودي المصري، وانعكاس ذلك بالإيجاب على المنطقة العربية كلها.
وأشار المراقبون إلى أن هناك قلقا آخر ينتاب إسرائيل من التوافق السعودي المصري حول جزيرتي تيران وصنافير، لا سيما بعد إعلان المملكة إنشاء جسر الملك سلمان الذي يربط القاهرة بالرياض، والذي سيمثل نقلة نوعية في التعاون بين البلدين بما تعتبره إسرائيل تهديدا لأمنها. وقال المحلل السياسي في الشؤون الإيرانية محمد المذحجي، إن وكالة "مهر" للأنباء الإيرانية كتبت مقالا تحليليا عنونته بـ"إعطاء تيران وصنافير، محاولات السيسي لاسترضاء السعودية"، كما نشر موقع "الدبلوماسية الإيرانية" المقرب من وزارة الخارجية الإيرانية تقريرا بعنوان "جسر السعوديين للسيطرة على العالم العربي"، عادا ذلك تعبيرا عن التذمر الإيراني تجاه التوافقات الإستراتيجية التي حصلت بين الرياض والقاهرة.
وأضاف أن أسباب هذا التذمر - وحسب وجهة النظر الإيرانية - ترجع إلى أن أي تقارب عربي وعلى وجه الخصوص بين المملكة ومصر سيقضي على طموح إيران لتحويل منطقة الخليج العربي إلى إحدى حوزات نفوذها، لأن هذه الاتفاقيات الإستراتيجية تمهد لتزايد الحضور المصري في الخليج مما يؤدي إلى وضع خطط أمنية وترتيبات سياسية جديدة تقضي على التواجد الإيراني في العراق.
أطراف خارجية
أكد الباحث والمحلل السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط فادي عيد، أن هناك أطرافا خارجية وداخلية تحاول النيل من العلاقات بين الشعبين السعودي والمصري، مشيرا إلى ما بثه بعض الإعلاميين من سموم لاستغلال موضوع الجزيرتين لضرب العلاقات المصرية السعودية، لا سيما بعد حالة التوافق التي بدت بين القيادتين بكلا البلدين والحفاوة غير المسبوقة من جانب الشعب المصري تجاه زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الأخيرة لمصر.
وأشار إلى بعض المواد التي بثتها عدد من الفضائيات والصحف التابعة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان والتي هاجمت التقارب المصري السعودي. وقال إن هذه الوسائل الإعلامية وجهت انتقادات لاذعة للدول المشاركة في التحالف الإسلامي ومناورات رعد شمال، بما يشير إلى أن توثيق العلاقات بين الرياض والقاهرة يسبب قلقا للجماعة وغيرها ممن تعمل لحسابهم.
تحالف واسع
وأشار إلى أن التقارب السعودي المصري، سيؤدي إلى إنشاء تحالف عسكري واقتصادي عربي يمنع التدخلات الإقليمية والدولية في المنطقة العربية ويسترجع الدور الرائد للعرب إقليما ودوليا نظرا لسيطرة العرب على نسبة كبيرة من الملاحة البحرية عالميا، لافتا إلى أن ذلك سيؤثر سلبا على مشروع ملالي طهران التوسعي وذي الطابع الطائفي.
وقال إن التوافق الإستراتيجي بين المملكة ومصر، حول جزيرتي صنافير وتيران سيكون نموذجا لحل الصراعات الحدودية التي زرعها الاستعمار في منطقة الشرق العربي بهدف منع تحالف العرب مع بعضهم البعض خاصة، وسيشكل تحديا كبيرا لحدود معاهدة سايكس بيكو، وسينهي جزءا كبيرا من المفعولين الجغرافي والسياسي لهذه المعاهدة التي وضعت أسسها بخبث ولتواصل سيطرة الاستعمار الغربي بشكل الجديد.
قلق إسرائيل
وفقا لتقارير إسرائيلية فإن الاتفاق السعودي المصري قد يتطلب إجراء تعديل في اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر، ويتوجب المصادقة على هذا التغيير في الكنيست الإسرائيلي.
وقالت صحيفة "ها آرتس" العبرية إن الاتفاق سيؤدي إلى تحقيق الأمن في سيناء مما يُجبر الجيش المصري على زيادة قواته العسكرية فيها، بما يعدّ مخالفة لاتفاق السلام مع إسرائيل، كما أن تواجد جهات سعودية في تلك المنطقة أمر له دلالات مثيرة للقلق بالنسبة لإسرائيل".
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت " عن المستشرق الإسرائيلي د. يارون فريدمان ، أن الاتفاق يمنح إسرائيل أسبابا لإبداء قلقها من هذه التطورات، لا سيما في ضوء اتفاق القاهرة والرياض على إقامة جسر يربط البلدين عبر سيناء، وهو ما يمثل معبرا بريا أرضيا سريعا وسهلا بين آسيا وإفريقيا، مشيرا إلى أن بناء جسر سلمان سوف يستغرق عدة سنوات، وهو ما يمنح إسرائيل فرصة للحيلولة دون تحقيق أهدافه.
تجاهل المشاريع
لفت عيد إلى أن تلك الأطراف لم تتناول ما دار وتم الاتفاق عليه من مشاريع ورؤية سياسية تجاه الأزمات بالإقليم، وأنها صبت كل اهتماماتها بقضية الجزيرتين بعد حصر رؤيتها في تلك القضية بعدسة واحدة لنقل فكرة الاستيلاء على تلك الجزر للرأي العام، بالتزامن مع تصدير كم هائل من التصريحات الكاذبة التي نسبت لكلا الجانبين المصري والسعودي، كي تزيد الساحة اشتعالا، الأمر الذي جعل وزير الخارجية عادل الجبير يصرح بأنه "لا علاقة للمملكة مع إسرائيل بسبب تيران وصنافير"، قبل أن يخرج مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي ورئيس الاتحاد البرلماني العربي السابق ويطالب بطرد الكنيست الإسرائيلي من الاتحاد الدولي للبرلمانات في خطوة هي الأولى من نوعها، مؤكدا أنه لا يمكن للعالم أن يستوعب وجود كيانات كالكيان الإسرائيلي تمارس كل أشكال القمع والتنكيل والإقصاء ضد الإنسان بحجة أن تلك الكيانات تتمتع بشكلها الديموقراطي.
مبررات المخاوف
1- التقارب السعودي المصري يمنع التدخلات الإقليمية
2- يتيح فرصة إنشاء تحالف اقتصادي وعسكري
3- التأثير السلبي على مشروع إيران التوسعي
4- المساعدة في حل الصراعات الحدودية
5- زيادة القوات المصرية بسيناء بما يقلق إسرائيل