تحول "قاموس المعارف الأدبية الأولية"، وهو عنوان حلقة نقدية بأدبي جدة إلى تحليل –وإن كان من جانب أحادي- للمشهد الذي سيطر على الحالة الثقافية المحلية في نهاية ثمانينات القرن الماضي، عبر استعراض صاحب الورقة الناقد على الشدوي، للكتاب الذي أثار الكثير من الجدل في تلك الحقبة وهو "الحداثة في ميزان الإسلام" للدكتور عوض القرني، بغرض تفصيل الانحيازات الإيديولوجية والمعرفية التي سادت في تلك المرحلة.

الشدوي أبان في  ورقته أول، بأن صاحب الكتاب، هيأ لحزمة واسعة من التصورات الذهنية المرتبطة –بحسب ما ذكر- بالعمالة للأجنبي، والإلحاد، والخيانة الوطنية، والخطر على الدين، مؤكدا أن "خطورة كتاب القرني لا تتأتى من قيمته المعرفية أو المنهجية، بل من قبل قرائه ومتابعيه، وطريقة نشر أفكاره".

وأضاف الشدوي أن الموقف الذي بناه كتاب "الحداثة في ميزان الإسلام" تجاه التيار الحداثي، لم يكن بسبب نشره على نطاق واسع، بل استند إلى أقلية محدودة من الدعاة والوعاظ، الذين استوعبوا فكر الكتاب وتمثلوها، وحفظوا شواهده الأدبية، ثم شرعوا في إقناع المجتمع المحلي به من خلال الاتصال بهم بشكل مباشر، عن طريق المحاضرات، أو المخيمات، والأشرطة السمعية.

وأشار الشدوي إلى ما سماه فقر "المعلومات الأولية الأدبية" عند القراء، ومدى أهمية المفاهيم والمعارف الأدبية الأولية التي يحتاج المرء للإلمام بها، حتى يتسنى له تكوين رأي شخصي لقضية أدبية مثارة بين أوساط الرأي العام.  واستخدم الشدوي عبارة "الأمية الأدبية" كثيرا، بسبب عدم توافر المعارف الأدبية الأولية للمجتمع، حسب رأيه.