في ذكرى الحزم ظهر المخلوع صالح ملوحا بغصن الزيتون، بعد أن بدأ الفصل الأخير للرواية يقترب رويدا رويدا من حزام صنعاء الذي أصبح في يد قوات جيش الشرعية المعززة بقوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة.
يمد صالح غصن الزيتون في صنعاء وتقتل قواته وتشكيلاته العسكرية المعززة بغلمان الحوثي أطفال تعز، وتطبق الحصار الكامل على المدينة ذات الستة ملايين نسمة والتي جعلها عفاش ورقة التوت الأخيرة.
خرج المخلوع "مفزوعا" وقد كان في العام الماضي يحدد طريق الهروب الوحيد لخصومه عبر منفذ واحد، حسب ما جاء في تصريحه الشهير حينها والمعزز بضحكاته الشيطانية التي صمتت للأبد عقب تدخل قوات التحالف العربي في اللحظة المناسبة.
جيّش صالح – بذكاء - الآلاف من جماعة الحوثيين لاختطاف الدولة بغطاء من قواته المختلفة، حيث لم يشبع غروره حينها إلا أن يكون الرئيس هادي في قبضة الميليشيات وتحت الإقامة الجبرية هو ورئيس حكومته ووزراؤه.
كانت أولى المشاريع القبيحة لتلك الجماعة تسيير أكثر من 24 رحلة أسبوعية مباشرة إلى إيران من مطار صنعاء في رسالة واضحة تستهدف المملكة، عززتها المناورات العسكرية التي أجرتها الجماعة على الحدود بين البلدين.
اختطفت الدولة وبدأت مراسم تسليمها إلى إيران دفعة واحدة قبل أن ينطلق سيف الحزم والعزم الذي قوض كل تلك الأحلام وحولها إلى كوابيس مفزعة، وهو ما ظهر جليا على صالح وهو يخاطب بعض أنصاره أول من أمس.
الترسانة العسكرية الضخمة التي كدسها على مدى 33 عاما تهاوت على وقع ضربات الطيران لمختلف المخازن والمستودعات حتى تلك التي خبأها في أعماق الجبال طالها من الحزم نصيب.
مر عام كان صالح يهدد فيه خصومه وجيرانه، وهم الذين أحسنوا إليهم وأعادوه إلى الحياة بعد أن كان جثة متفحمة ومحروقة، واليوم يتقمص دور "مانديلا"، حاملا غصن الزيتون كما ظهر في خطابه.
ربما انطلت حكاية الخلاف الحوثي العفاشي على الكثيرين، لكن الحقيقة أبانتها مظاهرات الجماعتين التي عدت بسلام ولم يسقط فيها أحد حتى من ضربة شمس، فيما تعيش عدن انفلاتا أمنيا غير مسبوق ومشاهد قتل وتفجير يومية يراد بها الإشارة إلى أن وعوده المسبقة بتحول اليمن إلى جماعات إرهابية وتمزقها إلى قطع متناثرة.
واجه اليمنيون خلال عام كافة أنواع التحديات التي فرضها واقع الانقلابيين، لكن الحقيقة تقول إن المشهد كان سيكون أشد إيلاما في ما لو غضت السعودية ودول التحالف الطرف عن الهستيريا التي أصابت الحوثيين وصالح إبان احتلال قواتهم للمحافظات اليمنية وإسقاطها واحدة تلو الأخرى.
اعتقلت الجماعة وزير الدفاع وشقيق الرئيس هادي وكل من وقف في طريقها حتى وصل جنونها حد ضرب القصر الرئاسي في عدن بالطيران، نكلت بخصومها، شردت الآلاف عن قراهم، فجرت دور القرآن والمدارس، حولت الشعب اليمني المسالم إلى دواعش.
بعد عام من الحزم أصبح ذلك المشهد المخيف مجرد ذكرى، بات أقصى ما يتمناه الرجلان تظاهرات لبعض مناصريهما في مربعات لا تتجاوز مساحتها الكيلومترات العشرة بالعاصمة صنعاء.