عشر سنوات مرت بين تصريح لمسؤول -"شابت لحيته في العمل"- واعتراف هيئة الرقابة والتحقيق رسميا بعدم قدرتها على أداء عملها الرقابي في بعض مؤسسات الدولة.

"البلد تعاني فراغا رقابيا".. كان جرس إنذار أطلقه ذلك الوزير الأمين، قبل عشر سنوات أمام كاميرات التلفزيون.. تنبيه.. صافرة إنذار.. لكننا نعاني ضعفا في السمع فيما يبدو!

أواخر ديسمبر الماضي -وتحديدا قبل 93 يوما- نشرت الصحف التقرير السنوي لهيئة الرقابة والتحقيق -كان استغاثة أكثر من كونه تقريرا!- وتضمن بأحرف واضحة شكوى الهيئة عدم التعاون من بعض منسوبي الأجهزة الحكومية لتسهيل مهمة مراقبي ومراقبات الهيئة وتزويدهم بجميع المعلومات التي يحتاجون إليها أثناء جولاتهم الرقابية!

 ازداد حظ الهيئة سوءا فيما يظهر.. إذ قرأت تصريحا منسوبا لعضو مجلس شورى "حنان الأحمدي"، تقول فيه إن جهات حكومية تخشى مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من هيئة الرقابة والتحقيق!

 ولو طُلب مني ترشيح تصريح الشهر لكان حديث الأخت الفاضلة الأحمدي: "لا يمكن قبول أن تكون صورة أو تغريدة أو مقطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي أكثر تأثيرا من التقارير الرقابية للهيئة"!

الهيئة ضمنت تقريرا رفعته إلى مجلس الشورى شكاوى متكررة من عدم تعاون واستجابة جهات حكومية معها..!

والحقيقة أنني للمرة الأولى أشعر بالشفقة على جهاز حكومي.. هيئة الرقابة "تشكو للرايح والجاي".. لا تستغرب إن صادفك أحد مسؤوليها وبادرك بالشكوى.. لا تصدمه، بل احتضنه، وخفف عنه، أرجو ألا يغيب عنك بيت الشعر الشهير: "ولابد من شكوى لذي مروءة.. يُسليك أو يواسيك أو يتوجع"!

لا أعلم ما السبب الذي أفضى بالهيئة إلى هذه الحالة المؤسفة؛ على الرغم من امتلاكها صلاحيات واسعة.. ليس أقلها استقلاليتها التامة، وارتباطها المباشر بالمقام السامي..

 قبل أن أكتب هذا المقال تجولت في موقع الهيئة الإلكتروني.. لفت نظري "نكتة" على شكل أيقونة، تقول "كيف يمكنني معرفة نتيجة الشكوى التي قدمتها مسبقا"؟!