من طرائف عالمنا العربي أن يثير أحد المسلسلات التلفزيونية ضجة لظرف ما، فيعتقد ممثله أنه بلغ من النجومية حداً اقترب من الأسطورة.. وهذا ما حدث مع من قامت بدور الحاجة زهرة في المسلسل الذي عرض خلال رمضان الماضي. إذ إنه على الرغم من هبوط مستوى الفكرة، بحيث لا يمكن بأي حال اعتبار العمل هادفا، لأن محتواه ينسف المعاني الراقية التي يزعمها من أعدوه وهم يقررون أنهم يعالجون مشكلات شرعية قد تحدث في المجتمع.. ويبدو أن الخبير الشرعي في مسلسل الحاجة زهرة يريد أن يغيظ الرجال ممن أحل لهم الشرع الزواج بأربع نساء، فزوّجها من خمسة رجال.. ليأتي المسلسل في سياق هشّ غير مبني دراميا بصورة مقنعة، ولا هدف له إلا إشباع رغبة امرأة تبحث عن زوج جديد إن لم يعد زوجها القديم "متوفرا" في السوق.

المسلسل بفكرته لا يشجع على المتابعة، ولذلك جنّد القائمون عليه كل الإمكانات الدعائية كي يضمنوا إقبال الناس.. ولولا أن شاهدتُ بعض المشاهد بطريقة الخطأ، لما عرفتُ حجم الوهم الذي وقعتْ فيه الممثلة الرئيسية، وهي تعلن منذ فترة عن عزمها على تصميم لعبتين للأطفال، إحداهما على شاكلة الحاجة زهرة "المزواجة" وأخرى تشبهها هي بدون حاجّة وبدون زهرة.. ويفترض أن تصبح اللعبتان في متناول الأطفال من البنات، لأن الأولاد "راحت عليهم" ولم يصنعوا لهم لعبة الحاج متولي المزواج..

منذ أيام، رجعت إلى اليوتيوب لأشاهد مقاطع أخرى بعد أن أهدى مقدم برنامج "ابشر" على شاشة (إم بي سي) للممثلة دمية تشبهها، وكأنه يذكرها بوعدها للجماهير العربية الغفيرة التي تترقب الدمية التي أطلقت الوعود بشأنها.. وتكريما للجماهير أدت فاصلا من الرقص الشرقي، وأظهرت ـ بكل براءة ـ حلمها بالزواج من المخرج المصري .....، وأعلنت أنها لا تنزعج من فلانة.. وقالت كذا عن فلانة.... وكانت في الحلقة محور الكون.. ومع ذلك كل ما جرى بكفة، واللعبة التي ستجعل من الحاجة زهرة قدوة للصغار في الكفة الأخرى!