الحصول على الشهادة الجامعية من كلية التربية قد لا ينتهي بك أستاذا في إحدى المدارس، لكن ذلك لا يعني أنك لن تنجح في عمل آخر، فقد تكون إداريا ناجحا وطموحا. وحين تكون طموحا فهذا يعني أن من حقك أن تكمل دراساتك العليا حين تريد ذلك. لكن اللائحة لها رأي آخر!

تنص اللائحة المنظمة لعمل الإداريين في الجامعات السعودية على أنه "لا تتم معاملة الإداريين ومن في حكمهم معاملة المعيدين والمحاضرين"، فلا يسمح لهم بالتفرغ ولا يخفف عنهم العمل الإداري كي يتمكنوا من حضور المحاضرات والقيام بالأنشطة التعليمية.

يحصل ذلك مع أنهم طموحون، وقد حصلوا على الشهادات من جامعاتهم أو من جامعات معترف بها، وهي الشهادات التي تم توظيفهم بناء عليها. مثل ذلك يحصل أيضا لشاغلي وظيفة (معلم اللغة) حتى وإن كان حاصلا على درجة الماجستير، فحين يرغب هذا الأخير بإكمال دراسته والحصول على الدكتوراه فإنه يصطدم باللائحة التي لا تسمح بتخفيف نصابه لإكمال الدراسة.

في المقابل فإنه يسمح لأعضاء هيئة التدريس الذين هم على رأس العمل بالتفرغ العلمي مدة عام كامل بعد مضي خمس سنوات من التعيين أو بعد الحصول على تفرغ سابق، كما يسمح لأعضاء هيئة التدريس الذين يشغلون الوظائف الإدارية (الرئاسة أو الوكالة) بالتخفيف من أعبائهم التدريسية.

هذا الذي يحصل يعرقل عجلة التنمية ويثبط همم الباحثين عن العلم من الإداريين ومعلمي اللغة الجامعيين في الجامعات السعودية، ويبقيهم في خانة (مكانك قف). فإذا وضعنا في الاعتبار أن أعداد الإداريين تزيد عن أعداد أعضاء هيئة التدريس فإن ذلك يعني أن فرص الدراسات العليا لمن هم على رأس العمل في الجامعات السعودية تتقلص كثيرا.

ماذا يحصل لو فرضنا أنه يمكن السماح لاثنين من الإداريين بالتفرغ الجزئي مدة الدراسة النظرية (المقررات)، يعودون بعدها إلى عملهم، ثم يسمح لآخرين بالتمتع بالفرصة ذاتها، أسوة بزملائهم في الجامعة من أعضاء هيئة التدريس الذين يشتغلون بالعمل التدريسي أو الذين يقومون بالعمل الإداري. لا شك في أن مردود ذلك سيكون كبيرا على الجامعة وعلى الموظفين. فحين يشعر الموظفون بالمساواة والعدالة تتضاعف قدرتهم الإنتاجية.

من المهم جدا أن تدعم الجامعة موظفيها جميعا، بصرف النظر عن رتبهم العلمية ووظائفهم العملية، وأن تمنحهم فرص تطوير الذات علميا وعمليا، فحين يجمع الموظف بين الكفاءة العلمية والقدرة العملية تكون أهداف الجامعة قد تحققت على الوجه الأكمل، وهذا ما تنشده في موظفيها أستاذة وإداريين.