الأسابيع الماضية حفلت بتجاوزات متعددة قام بها بعض خطباء الجمعة لدينا؛ منهم من خالف سياسة البلاد، ومنهم من وصل به الحال إلى مخالفة آداب العباد، وهذا الأمر الحادث تكرر قديما، وقد يتكرر مستقبلا.. هنا لن أشخص الحالات، وحتما لن أشخصن الموضوع؛ لأن المطلوب هو اقتراح الحلول، ولا أجد أي غضاضة لو وجد البعض أنها مكررة من قبلي، أو أن البعض لم يستسغها..

يتصدر رأس الحلول (توحيد خطب الجمعة) ـ إما من ناحية الموضوع، أو من ناحية النص ـ ، ويمكن أن تستغل هذه الفكرة للرفع من مستوى الخطب، والتخفيف من الشطط الذي بدأنا نتأذى منه، حتى لو لم نكن من المستمعين للخطب التي حصل فيها التجاوز، ولا أشك في أن توحيد الخطبة سيمنع التبريرات الباردة التي سيقولها الخطيب، وهو يعتذر عن خطئه، وهذا طبعا إن أقر بأن في كلامه خطأ.

فكرة (الخطبة الموحدة) حتما ستلقى شيئا من الرفض، هذا إن لم يصاحبها تشكيك في النوايا، واستباقا لذلك، أؤكد أن الخطبة الموحدة، ليست مطلوبة لذاتها، إذ إن المقصود هو فحوى موضوع الخطبة ذاتها، حتى نضمن بأمر الله تعالى نهضة موحدة، وتنمية دينية، ووطنية شاملة للناس جميعا.

مقومات نجاح الممارسة العملية لتوحيد خطبة الجمعة -لا شك- لا بد أن تعتمد على رصد حاجات الناس، والاهتمام بالتوعية في المناسبات الدينية والدنيوية، محليا كانت أو عالميا، وذلك وفق معايير كثيرة، ومن أهمها ـ على سبيل المثال ـ توجيه المستمعين إلى حسن التعايش مع بعضهم بعضا، كذا مع من يخالطونهم، ولو كانوا على غير أفكارهم، بل ولو خالفوهم في الديانة.

لا بد من ضبط الخطب الجمعية، وخصوصا تلك الخطب التي يؤلب فيها الخطيب طرفا على طرف، وهذا قد يحتاج إلى توحيد ليس في الموضوع فقط، وإنما توحيد في النص، وخصوصا في بعض المدن والقرى التي بها أئمة ضعاف من ناحية المستوى، أو من ناحية الإدراك، فالنص المكتوب هو خير فرصة للتأهيل.

بقي أن أقول إن مساجدنا وجوامعنا يرتادها لصلاة الجمعة غير العرب، أو من لا يستطيع السماع، وهذا يتطلب التفكير في إفادتهم، بتخصيص مساجد معينة في كل مدينة تكون فيها خطب الجمعة بلغات معينة، وفق الضوابط الشرعية التي ذكرتها اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، التي ذكرت في فتواها رقم: 1495 أنه لم يثبت في حديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يدل على أنه يشترط في خطبة الجمعة أن تكون باللغة العربية، وأنه يجوز لخطيب الجمعة في البلاد التي لا يعرف أهلها أو السواد الأعظم من سكانها اللغة العربية أن يخطب باللغة العربية ثم يترجمها، كما يجوز للخطيب أن يخطب خطبة الجمعة بغير اللغة العربية، حتى يتم الإرشاد والتعليم والوعظ والتذكير، ويتحقق المقصود من تلك الخطبة، كما أجازت اللجنة في الفتوى رقم: 23344 أن تترجم الخطبة ترجمة فورية للمستمعين، أو بلغة الإشارة للمحتاجين إليها.