بدأت معدات ثقيلة أمس بهدم مبان حكومية تقع في محيط أحد أشهر المعالم التاريخية في المدينة المنورة، وهو ما يعرف بمبنى"التلسيس"، كلمة تركية تعني الاتصالات السلكية واللاسلكية ويعود تاريخه لأكثر من 100 عام.

وطالب عدد من الباحثين والمهتمين بتاريخ المدينة بالحفاظ على هذا المعلم وإبقائه ضمن الممتلكات العامة، وذلك بعد إخلاء أكثر من 14 جهة حكومية منه وإزالة مقارها وعدد من الأشجار الموجودة وسط أنباء عن تسليم المكان إلى أحد رجال الأعمال بعد أن أثبت ملكيته لأرض الموقع التاريخي التي تقع بمساحة 9 آلاف متر مريع.

وناشدوا الجهات المعنية التدخل لتنفيذ تعميم أمير منطقة المدينة المنورة الصادر بالرقم 8368 وتاريخ 21/ 04/ 1436، والذي يؤكد على تنفيذ مشروع الملك عبدالله للعناية بالتراث الحضاري للمملكة، والقاضي بعدم إزالة أي مبنى تراثي أو إجراء أي أعمال ترميم إلا بعد التنسيق مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني.


 




أعمال الهدم

رصدت "الوطن" أثناء جولاتها بالموقع قيام معدات ثقيلة بإزالة مكاتب جهات حكومية عاملة في خدمة الحجاج والمعتمرين، إضافة إلى إزالة أشجار معمرة داخل الموقع.

وكانت شركة الكهرباء سحبت عدادات الكهرباء الخاصة بمكاتب الجهات الحكومية العاملة في خدمة الحجاج والمعتمرين قبل إزالتها.

واستغرب الباحث بتاريخ المدينة المنورة فؤاد المغامسي إجراء بعض أعمال الهدم في الموقع، مشيرا إلى أنه وقف على بعض أعمال الإزالة لعدد من مكاتب الإدارات الحكومية وأشجار النخيل في الموقع التاريخي، كما وردته بعض تساؤلات من المهتمين بتاريخ المدينة، عن سبب هذا الإجراء، فتواصل مع بعض الجهات التي ذكرت أن الموقع سيسلم لأحد رجال الأعمال الذي أثبت ملكيته له أخيرا، وعلق: إن صحة الأنباء فنطالب الجهات المعنية وهيئة السياحة والتراث الوطني بالتدخل للحفاظ على ممتلكات المدينة المنورة الأثرية.





 


الرد بعد أسبوع

وتواصلت "الوطن" مع هيئة السياحة والتراث الوطني في المدينة المنورة حول وضع المبنى وصحة تسليمه إلى أحد رجال الأعمال، فكان الرد هو طلب إرسال استفسار مكتوب ومنحهم أسبوعا للرجوع للجهات المعنية والرد على سؤال "الوطن".


 


الخلفية التاريخية

تحدث عن الخلفية التاريخية الباحث المغامسي قائلا: محطة التلسيس، وهي محطة الاتصالات السلكية واللاسلكية بعيدة المدى، قامت بتنفيذ المشروع وقتها شركات ألمانية متطورة لمصلحة الدول العثمانية، حيث تم العمل في المكان عام 1318/ 1900، وكانت في شمال المسجد النبوي بمسافة 1500م في بداية طريق العيون، وتم تشيد البناء بعمل سور ضخم حول أرض تصل مساحتها إلى ما يقارب 9000 م2 ثم تم تشييد عدد من المباني الحجرية بالنظام العثماني من الحجارة البازلتية السوداء، وأيضا تم بناء عدد من القلاع العسكرية الضخمة على أطراف سور القلعة للحماية المحطة. وأضاف المغامسي: يعتبر مبنى "التلسيس" أحد المشاريع المصاحبة لسكة حديد الحجاز ومحطة الاستسيون بالمدينة المنورة، وهي من أموال وتبرعات المسلمين في عهد السلطان عبدالحميد الثاني، وقد جمعت هذه التبرعات لإنشاء موقع السكة والمحطة من جميع أقطار المسلمين حتى من خارج سلطة الدولة العثمانية من شرق آسيا والمغرب الغربي، كما ورد في كتاب "تاريخ المدينة المنورة" الصادر من مركز بحوث ودراسات المدينة للدكتور عبدالباسط بدر، وذلك بناء على وثائق تاريخية اعتمد عليها المؤلف. وبعد ضم المدينة المنورة للدولة السعودية في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز عام 1344 تم استخدام المحطة ومن ثم هجرت وأهملت حتى عام 1412، حيث تم إعادة بنائها وجعلها مقرا لعمليات الحج، وقد أشرف على المشروع أمير منطقة المدينة المنورة الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز، رحمه الله.


 




موقع حضاري

أبدى الباحث بتاريخ المدينة المنورة الدكتور تنيضب الفايدي دهشته من الأخبار الواردة عن تملك أحد رجال الأعمال موقع "التلسيس" التاريخي، مشيرا إلى أنه لا يملك معلومة حول هذا الموضوع وإن صح فهي مشكلة كون الموقع عاما، ويعرف من أكثر من 100 عام، وهو من أول المباني الحضارية بالمدينة المنورة ويجب الاحتفاظ به كأحد الشواهد الحضارية القديمة بالمدينة المنورة، حسب تعبيره.