"لمصر في نفسي مكانة خاصة، ونحن في المملكة نعتز بها، وبعلاقتنا الإستراتيجية المهمة للعالمين العربي والإسلامي، حفظ الله مصر، وحفظ شعبها.

سلمان بن عبدالعزيز"

"أرحب بأخي جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين على أرض وطنه الثاني #مصر

رئيس مصر عبدالفتاح السيسي"

التغريدتان الأشهر في اليومين الماضيين، تزامنتا مع الزيارة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى مصر الشقيقة، والتي لها أهمية كبيرة على عدة مستويات، والتاريخ بين بلدنا ومصر لا يخفى؛ فلو عدنا إلى تاريخ العلاقات الأبعد، لرأيناها تمتد بجذورها حتى ما قبل الإسلام، عبر رحلات التجارة من الجزيرة إلى مصر، اليوم من أفضل التحليلات الاقتصادية للزيارة الاستعراض للمنافع والمشتركات الاقتصادية التي تحملها الزيارة من قرارات وتعاون وتبادل تجاري بين البلدين، وقد أفاض المحللون في الحديث عنه بما يبشر بخير قادم؛ فقد "نسب لمسؤول في البنك المركزي تفاؤله الشديد بالزيارة التاريخية للملك سلمان لمصر، والتي بدأت يوم الخميس، في تعزيز تدفقات النقد الأجنبي ومواجهة أزمة نقص العملة في مصر".

كما أن مؤشرات الأسهم في البلدين استجابت للزيارة باللون الأخضر، وما ذلك إلا لأن الاقتصاد يحرك العالم كله، وقد وُقّع أمس عدد من الاتفاقيات الاقتصادية إلا أن الاقتصاد بين البلدين -خاصة في هذه المرحلة- ليس أهم محرك؛ لكن المحرك والمشترك الأهم، أمن المنطقة، فالوفاق بين البلدين، والذي تبديه الزيارة وقبلها في رعد الشمال، تأكيد على متانة العلاقة بين بلدين يحملان هموم المنطقة عامة والعرب خاصة.

تم إعلاميا استعراض تاريخ قريب للقاء ملوك المملكة وزياراتهم التاريخية لمصر؛ خاصة صورة الملك سلمان خلال تطوعه للدفاع عن مصر وقت العدوان الثلاثي عليها، مما يظهر أن ما يتفق عليه البلدان سياسيا يمثل القوة العربية التي ترتعد لها فرائص الخونة والمخربين على مساحة الأرض العربية؛ لأن كلا البلدين يحملان الهم العربي، ويبذلان الأرواح قبل الأموال.

بدأت قمة بين الزعيمين لنقاش ملفات المنطقة الساخنة بمجرد وصول الملك سلمان.

"الأستاذ محمد مصطفى رئيس القسم الدبلوماسي في وكالة أنباء الشرق الأوسط، أمس، على تلفزيون مصر وصف العلاقة بين البلدين لليوم بأنها علاقة رفاق سلاح، امتزج فيها الدم المصري بالدم السعودي، وأضاف معبرا عن سعادته بوحدة الخطاب الإعلامي في تغطية الزيارة، وهو ما كان ينقص العلاقات بين البلدين". الفرح المشترك بالزيارة أثار أعداء السلم على بعض مواقع التواصل، إذ أوجعهم أن يتأكدوا أن أرض العرب لا مكان فيه لتخريبهم ولإرهابهم، بينما القاهرة تحتضن الرياض، فالتهديدات على الأرض العربية تتراجع ذليلة، ومكافحة الإرهاب أكد رئيس مصر على أنها أولوية قصوى.

خافت وتراجعت العجمة التي طغت على قلوب وعقول وألسنة خانت أوطانها، وباعتها بيعة وكس، أو باعتها بسعار الطائفية الذليل للعدوان على الآخرين باسم الدين الذي لا يمثل لهم إلا مصيدة يصطادون بها من يشايعهم.

زيارة متانة العلاقة، تحمل تفاصيل كثيرة تخدم صورة الإسلام، فالدكتوراه الفخرية التي قدمتها جامعة القاهرة لخادم الحرمين لخدمته الإسلام والمسلمين نموذج للاعتراف بما تبذل المملكة من جهود على كل الجبهات من جهة، ونموذج للحب والتقدير المتبادل من جهة أخرى، فزيارة التاريخ للجغرافيا أو زيارة الأشقاء تناولت أكثر من وجه ووجهة، فهي تسعى أيضا إلى تعزيز ثقافي، فحملت معها المثقفين إلى مصر بقصر ثقافتها وبنورها وبأنوارها التي غمرت العرب من مطلع عصر النهضة إلى اليوم.

وللثقافة أيضا "قام عدد من الوفد المرافق بزيارة الهيئة المصرية العامة للكتاب، واستقبل الدكتور هيثم الحاج علي رئيس الهيئة بمكتبه عصر الخميس وفدا سعوديا يضم عددا من المسؤولين السعوديين والكتاب والإعلاميين، على رأسهم الدكتور سعد البازعي عضو مجلس الشورى، وجاءت الزيارة في إطار التعرف على هيئة الكتاب وأنشطتها الثقافية عن قرب، بوصفها الناشر الرسمي لوزارة الثقافة المصرية، ومن أجل دراسة سبل التعاون الممكنة".

ما اتخذ من قرارات وما سيتم، نهر من الخير في كل مجال يجاور نيل مصر، يروي المنطقة العربية بالأمن والاستقرار، والقرارات ستكون بحرا أعمق من البحر الأحمر معبر الحب بين البلدين، ولا حدود للعلاقات السعودية المصرية التي تمتد في كل شبر داخل البلدين، أدام الله هذا الحب الأخوي بين البلدين.

دامت مصر منبرا للثقافة والوعي والعلم والتنوير والعروبة.