في الواقع أننا نعيش حياتنا مع الفن بشتى صوره وأشكاله، كلنا نعيش مع الفن، لأنه أصدق تعبير عن آلامنا وأفرحنا، ولأنه خير من يترجم عواطفنا وذكرياتنا بحلوها ومُرها.

الفن مرآة صادقة تعكس لنا مقدار الثقافة والرقي، هو ترجمة أمينة وصادقة مما علق في أذهان المجتمعات من أحداث وتجارب.

فالفن صورة حية ومشاعر صادقة تتمثل في نص بليغ أو لحن عذب أو مشهد ساحر خلاب أو لوحة بصرية تصور لنا معاني الجمال.

فلنقف لنتأمل قصة الفن منذ أقدم العصور، ولنستعرض تاريخ تطور الفن في المجتمعات.

كل هذا يدور في مخيلتي ما دفعني إلى البحث في تطور الفن ومجالاته. فوجدت أن الفن بدأ منذ أقدم العصور حيث شهد أحداثاً و تطورات جديرٌ أن نقف عند كلٍ منها. لكني سأترك ذلك للقارئ الكريم ليبحث إن أراد في هذا الأمر. فمن الفن ما يبني النفوس، ويرتقي بالذائقة، ويعمق الإحساس بالجمال، ومنه ما هو عكس ذلك.

لكنني سأتحدث عن الفن في مجتمعنا، فالفن في وقتنا المعاصر مغاير للمبادئ والأخلاق، هادما للسلوك والقيم، يوجد إنساناً متجرداً عن قيمه الإنسانية والاجتماعية ومبادئه الأخلاقية.

لا بد أن نسترد فكر حضارتنا الإسلامية والعربية في هذا المجال، ونستخرج أنفسنا من ظلمات التخبط الفني، فالفن مقياس النهضة، وتاريخ الأمة، بل إنه صورة ناطقة لرقي المجتمعات ونضجها، وانعكاس صادق لتأملاتها وأحاسيسها، ووجدانها العام، ولكم الحكم على ما بلغه الفن في وقتنا الراهن على المستوى الفكري والأخلاقي.