توعدت الهيئة العامة للغذاء والدواء بملاحقة مجهولين يروجون أجهزة كشف فيروس نقص المناعة المكتسب «الإيدز» في مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت تحفظت وزارة الصحة على الإدلاء بأي تصريح في هذا الشأن. وفيما يرسل مسوقو الأجهزة مقطع فيديو إلى الزبائن لتوضيح كيفية استخدام الجهاز والتزامهم بإعادة المبلغ المالي إذا لم تتحقق النتائج المرجوة، أكد المتحدث الرسمي باسم الهيئة إدريس الدريس لـ"الوطن" أن الأجهزة دخلت إلى المملكة بطريقة غير مشروعة، وأن استخدامها قد تكون له مضار وعواقب غير مأمونة.
فيما يتاجر مجهولون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأجهزة لكشف فيروس نقص المناعة المكتسب "الإيدز"، حذرت الهيئة العامة للغذاء والدواء من استخدام تلك أجهزة، مؤكدة أن استخدامها عواقبه غير مأمونة، متوعدة بملاحقة المروجين لها، بينما التزمت وزارة الصحة الصمت.
أسعار متفاوتة
"الوطن" رصدت على موقع "تويتر" عشرات الحسابات التي تسوّق جهازا ادعى مروجوه أنه يكشف الإصابة بفيروس الإيدز، وزعموا أنه يتضمن 5 شرائح، ويمكن استخدامه في المنزل بشكل شخصي، فقمنا بالتواصل مع بعض أصحاب هذه الحسابات عبر "واتساب"، لمعرفة طريقة الحصول على الجهاز، وما إذا كان مصرحا به، أم يأتي بطرق غير شرعية.
وبدا واضحا تفاوت أسعار الأجهزة المعروضة للبيع، إذ يراوح سعر الجهاز بين 120 و150 ريالا، ويعود سبب ذلك إلى اختلاف الشركات المنتجة لتلك الأجهزة. ويرسل المسوقون لهذه الأجهزة مقطع فيديو قصير للزبائن لتوضيح كيفية استخدام الجهاز، مع وعود بتقديم نتائج صحيحة، متعهدين في حال عدم صحة ذلك بإعادة المبلغ المالي فورا. قال بائع راسلته "الوطن" عبر "واتساب"، إن "الجهاز يعتمد على فحص الدم، ويتم الحصول عليه بطريقة التوصيل، إذ يمكن توصيله حاليا في مدينة الرياض"، مشيرا إلى أن لديهم مقاطع لكثير من أشخاص استخدموا الجهاز بنجاح.
موقع أمازون
ذكر بائع آخر راسلته "الوطن"، أن "الجهاز يتم توريده من دول خارجية، وتستخدمه غالبا وزارة الصحة في المملكة، ويمكن طلبه من موقع أمازون الشهير"، مشيرا إلى أن الإقبال على شراء الجهاز كبير، ويصل الأمر إلى الحجز لحين توافره.
وعن أعداد الأجهزة التي يتم بيعها شهريا رفض البائع الإفصاح عن ذلك، وقال إن "العالم تقدم، والطب أصبح متطورا، ونقدم ضمانا بجودة الجهاز، وعدم إظهار نتائج مخالفة"، مكررا الوعد بإعادة مبلغ الشراء إذا ثبت حدوث أي خطأ منه.
دعايات كثيرة
كشف مسؤول في إحدى الصيدليات الخاصة لـ"الوطن"، أن "هناك أنباء تتردد عن قرب السماح ببيع أجهزة كشف الإيدز، وقال "سمعنا عن هذه الأجهزة، ووصلتنا دعايات كثيرة عنها، ولا نعلم ما إذا كانت الأجهزة التي تروج عبر مواقع التواصل الاجتماعي مُصرحة أم لا"، متوقعا البدء بطرح هذه الأجهزة في الصيدليات التابعة للمنشآت الصحية الحكومية، ليتم تعميمها بالتدريج.
تحذيرات وملاحقة
يعتقد المتحدث الرسمي باسم هيئة الغذاء والدواء إدريس الدريس، أن تكون هذه الأجهزة المعروضة للبيع دخلت إلى المملكة بطريقة غير مشروعة، وقال لـ"الوطن" إن "أجهزة كشف الإيدز لم تمر عن طريق هيئة الغذاء والدواء، إذ إنها الجهة المعنية بهذه الأجهزة، والتي تستخرج تصاريح الاستخدام، كذلك تسجيل الموردين، ووضع ملفات خاصة بهم"، مشيرا إلى أن استخدام هذه الأجهزة ربما يكون له مضار وعواقب غير مأمونة.
وأضاف "ترويج هذه الأجهزة عبر المعرفات المجهولة إحدى طرق التهريب إلى المملكة، والهيئة تحذر من التعامل مع هذه الحسابات المشبوهة وما تسوق له، وتنصح بعدم الاعتماد إلا على ما ينشر عبر موقع الهيئة العامة للغذاء والدواء، أو ما تنشره في وسائل النشر المعتادة"، مشيرا إلى أن الهيئة ستلاحق هذه الحسابات، بالتعاون مع الجهات المعنية، في حال التوصل إليها، أو الحصول على معلومات عنها.
صمت الصحة
"الوطن" تواصلت مع وزارة الصحة لمعرفة رأيها حول انتشار هذه الحسابات المجهولة، والتي تسوق أجهزة الكشف عن الإيدز، وما إذا كانت هناك شكاوى حولها، ووعد المنسق في إدارة العلاقات العامة عبدالرحمن الشمراني بالرد منذ 5 أيام، إلا أن الرد لم يصل.
كذلك تواصلت الصحيفة مع مدير الشؤون الوقائية للطب الوقائي في إدارة الرعاية الصحية الأولية الدكتور أنس البلوشي، للاستفسار عن مدى دقة الكواشف السريعة للأمراض، إلا أنه أبدى عدم معرفته بأي معلومات حول هذا الموضوع. كما تم التواصل مع مدير إدارة الجمعية السعودية لمكافحة الإيدز، الدكتورة سناء فلمبان التي طالبت بمراسلتها للإجابة عن الاستفسارات، ولم يتم ذلك حتى الآن.