القول الموضوعي، حتى وإن كان قاسيا، يتم الاستماع له وقراءته بتمعن، يترافق ذلك مع احترام صاحبه، سواء أُخذ به، أم لم يؤخذ.
لا تميل النفس إلى الالتفات لأي رأي يستخدم ألفاظا بذيئة عند الحديث عن المعيَن. بل، وهذه من شوارد الأمثلة، لا أستخدم خاصية الحظر في مواقع التواصل الاجتماعي إلا ضد الأشخاص الذين يميلون إلى الشتم بمفردات هابطة، أو يحتفلون بها، بينما أتوقف أمام كل رأي مخالف مهما كان قاسيا؛ طالما كانت لغته راقية، ويقدم رأيا مستنيرا.
"م . م . ش" جامعي عربي، مثقف، يقيم في دولة شقيقة مجاورة، انبرى على مدى يومين كاملين لاستهداف الزيارة التي قام بها الملك سلمان -يحفظه الله- لجمهورية مصر.
أعلم أن دولة عملاقة، كبلادنا، وقيادة تحظى بقبول عالمي كقيادة هذا البلد، لن تتأثر بآراء عابرة لشخص عابر سبيل. يعبر ويغادر كالكثيرين غيره، ليدفن في أرضه وبلاده. لكن متابعي هذا الشخص والمتأثرين به، هم من سيتأثرون، وربما يحزنون لهذا الانحدار اللفظي الذي وسم به حديثه وكتاباته المتناثرة.
لدي نقطتان أقدمهما للزميل القدير "م م ش"، ولغيره من الزملاء العرب الذين لا يتركون مناسبة أو حدثا سياسيا دون أن يقيموا على هامشها حفلة شتم وردح، وأرجو أن يتمعنها، لعله يعود عن طريقه تلك.
الأولى: أن هذه البلاد لم تعد تلتفت إلى كل من يهاجمها كما السابق، الأمور تغيرت كثيرا، وقواعد اللعبة تغيرت، ولكم أن تبحثوا عن الزميل المخضرم
"عبدالباري عطوان" الذي أمضى سنوات طويلة من عمره يترصد ويشتم بلادنا، دون أن يحصل على دولار واحد، أو كلمة "جبر خاطر"، والأمثلة كثيرة، لكن عطوان هو الأشهر.
الثانية: أن هذا الزميل لا ينتمي إلى هذه الدولة، ولا إلى مصر، وبالتالي هو يُقحم نفسه فيما لا يعنيه. بمعنى أنه لو كان سعوديا أو مصريا ربما تفهمنا غضبه الشديد. أم أنها الانتماءات الحزبية التي لا تعترف بالأنظمة والدول والمسميات، وباتت أقوى من غيرها؟
المفارقة في الختام، وأرجو أن يتقبلها الزميل القدير "م م ش" بصدر رحب، أنه مدرس لمادة "الأخلاق السياسية"!