عندما أفكر في كلمة "كبرياء" أجد نفسي حائرا بين مدحها وقدحها، ذهبت لمعجم المعاني ووجدت هذا التعريف:

"كبرياءُ :- كِبْر؛ مُلْك، قوّة وسلطان، عظمة وتجبُّر وترفُّع عن الانقياد واستعلاء، منعته كبرياؤه من التذلُّل لمن هو أقوى منه، من تبع كبرياءَه ضلّ ومن خضَع لشهواته ذلّ".

وهذا التعريف زاد حيرتي أكثر في هذه الكلمة، فتارة يثني وتارة يقدح!. هل الكبرياء صفة حميدة أم قبيحة؟ إذا كان الكبرياء يعطي الإنسان عزة وكرامة وتمسكا بالمبادئ والقيم النبيلة، وعدم الانقياد لكل رأي لمجرد أنه سائد، فهو حتماً أمر محمود. وفي المقابل هذا الكبرياء قد يمنعنا من خصال حميدة أخرى كالاعتذار عند الخطأ والاعتراف به، والاعتراف بصحة قول الآخرين إذا ثبت، وعدم المكابرة والتمسك بالرأي. عندما فكرت في هذه الكلمة "كبرياء" سألت نفسي ما ضدها وعكسها؟ وفورا جاءت كلمة "تواضع". فإذا كان التواضع محمودا فهل عكسه الكبرياء مذموم؟ وهذا السؤال قادني لسؤال آخر: هل فعلا التواضع محمود؟ وهنا دخلت في متاهة ثانية وعدت مرة أخرى لمعجم المعاني وبحثت عن كلمة تواضع فظهر لي هذا التعريف:

"تواضع العبد: تخاشَع، تذلَّل، عكسه تكبَّر :- لا يتكبَّر إلا كلُّ وضيع ولا يتواضع إلا كلُّ رفيع، تواضع القومُ على الأمر: اتّفقوا عليه، تَوَاضَعتِ الأَرْضُ: انخَفَضَتْ". وأيضا هذا التعريف زاد حيرتي أكثر، وتهت بين قسوة الكبرياء وانكسار التواضع!

كلمات بسيطة ومتداولة مثل "كبرياء وتواضع" لا أستطيع تصنيفها! وعندما أخوض في معانيها الحقيقية لا أستطيع أن أميّز هل هي صفات حميدة أم ذميمة؟

انتهى بي المطاف إلى أن الكبرياء والتواضع كلمتان رماديتان عصيتان على التصنيف، فهما ليستا مثل الشر والخير، وليستا مثل الأبيض والأسود. هما مثل منتصف الشروق ومنتصف الغروب، ليسا محسوبين لا على الليل ولا على النهار.