على إثر مقالي (الجمعية الخيرية وحديث ذو شجون) تلقيت اتصالا كريما من معالي الدكتور عبدالوهاب عطار؛ الذي شده المقال، وعقب قائلا: "للحديث تكملة"، وفهمت منه أن للقصة (سابقة ولاحقة)، ويخشى من تفويتها..

(السابقة) هي إفادة الدكتور بأن (جمعية البر) بمكة تعتبر الشقيقة الكبرى للجمعيات الخيرية بالمملكة، وأنها الوريث (لهيئة صندوق البر) بمكة، التي أنشئت قبل إنشاء وزارة العمل والشؤون الاجتماعية؛ الصندوق أنشئ عام 1371هـ ، قبل الوزارة بتسع سنوات، وذكر معاليه أن السبق والريادة للعمل الخيري المنظم في مكة تحسب للشيخ صالح محمد جمال، الذي حرك بمقالته الشهيرة همة من حوله لرسم أهداف نبيلة، يدرك المتعمق فيها قيمة الفكرة، ومن شاركه في إتمامها الأساتذة: عبدالله عريف، أحمد جمال، عبدالرزاق بليلة، حامد مطاوع، عبدالعزيز ساب، عبدالعزيز الرفاعي، الذي حل محله الأستاذ عمر عبدالجبار لانتقاله إلى جدة، رحمهم الله جميعا..

(صندوق البر) الذي خشي الدكتور من تفويت ذكره، وكما ذكر الشيخ صالح في مذكراته المطبوعة، بعنوان: "ذكريات ورحلات"، فكرته ولدت بسبب وقوفه على بعض الأحداث المؤسفة والمفجعة، فكتب مقالا: بعنوان "يا أصحاب الثروات أحسنوا كما أحسن الله إليكم"، مقترحا فيه تأسيس جمعية خيرية لمواساة المنكوبين، والتخفيف من وقع الحوادث عليهم، ووضع في المقال مقترحات عملية رائعة، وكان التجاوب الجميل ممن سماهم في مقاله، ومن غيرهم، فكتب كلمة قصيرة بعنوان: "حول جمعية المواساة"، ثم خطابا نشر بعنوان: "خطاب مفتوح إلى سعادة الشيخ محمد سرور الصبان"، وبعده تأسست الهيئة، ويجدر بالذكر أن بين التأسيس والمقال الداعي له عشرة أيام فقط..

أما (اللاحقة) فهي أن بين الصندوق كفكرة، والجمعية كتوثيق؛ محاولات قام بها معالي الدكتور عبدالوهاب، تمثلت في قيامه بزيارة الشيخ صالح، والتعهد له شخصيا بأن الوزارة لا يمكن أن تتدخل في أسرار الناس، ولا تطلب البوح بها..

معالي الدكتور عبدالوهاب عطار، صاحب هذا التعقيب الجميل، وباتصاله النبيل، جعلني أتأمل في قامته الجميلة.. الدكتور عبدالوهاب وفي سرد مختصر جدا لمسيرته الحافلة، عمل في (المجلس الأعلى للتخطيط)، بعد تخرجه من جامعة القاهرة، وعاد إلى ـ المجلس البديل ـ (الهيئة المركزية للتخطيط)، بعد نيله الدكتوراه من أمريكا، ليخلد اسمه في خطة التنمية الأولى للمملكة، ثم صار وكيلا لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية للشؤون الاجتماعية، فمحافظا للمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، ثم وزيرا للتخطيط لثمانية أعوام، فممثلا دائما للمملكة لدى الأمم المتحدة؛ هذه القامة وإن قصرنا في تقديرها كما ينبغي، إلا أني أستسمحها في المقابلة (بعين الرضا)، ولا تضن علينا بكتابة مذكرات، تحيي فينا الذكريات.