انخفاض معدل التحويلات المالية إلى الهند للمرة الأولى منذ السنوات الست الماضية، جعله مصدرا للقلق الكثير من الأسر المتأثرة بهذا الأمر، فالهند هي أكبر دولة تلقيا للأموال من موظفيها خارج البلاد.

وأوضح تقرير لوكالة كريسل الأحد الماضي أن التحويلات المالية الأجنبية إلى الهند انخفضت إلى 68.9 مليار دولار في 2015 (من 70.40 مليار دولار في 2014)، وذلك بسبب انخفاض الأموال المكتسبة من دول مجلس التعاون الخليجي بما يُقارب 2.2%، حيث يُعتبر هذا الانخفاض الأول من نوعه خلال ست سنوات.

تراجع أسعار النفط

انخفاض معدلات التحويلات المالية من دول مجلس التعاون الخليجي مهم جدا، حيث إن الهند تتلقى أكثر من نصف أموالها من تلك المنطقة. وجعل الهبوط الحاد في أسعار النفط  من الاقتصاد ضعيفا مؤثرا على إيرادات الحكومة والحالة المادية للأسر في تلك المنطقة.

ويُعتبر الخليج كذلك أحد أكبر الشركاء التجاريين للهند، ولم تسلم التجارة من هبوط أسعار النفط أيضا.

فتراجعت الصادرات إلى دول الخليج والإيرادات في الهند العام الماضي. لكن إيرادات النفط تراجعت بشكل أكبر من أن تستطيع أن تعوض انخفاض التحويلات المادية وكذلك الصادرات. الفائض التجاري

بالرغم من انخفاض معدلات التحويلات المالية من دول الخليج إلى 36 مليار دولار، إلا أنها أقوى من سابقيها ناتجة عن فائض تجاري يُقدّر بـ 22 مليار دولار.

وقالت الوكالة إنه مع ارتفاع أسعار النفط في ظل توسع العجز التجاري بشكل أسرع من هذه التحويلات، قد تكون لهذه المكاسب آثار عكسية.

فالاقتصاد الهندي أقل اعتمادا على التحويلات المالية مُقارنة بدول أخرى آسيوية كالفلبين وباكستان وبنجلاديش وسيريلانكا والنيبال.

هذا ما يوافق الدراسة التي أجراها البنك الدولي في عام 2015 التي اكتشفت أن مرونة التحويلات المالية من دول الخليج في ظل هبوط أسعار النفط مرونة ضعيفة.

ونقلت الوكالة من التقرير الذي أصدره البنك الدولي في أبريل الماضي أن أرباح التحويلات المالية العالمية ستتحسن في ظل الأوضاع المالية الحالية بالدعم من الدول ذات الاقتصاد المتقدم كالولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوربي.

التأثير على الموظفين

قد يكون انخفاض الأموال المرسلة إلى الهند "ذا تأثير كبير على معدل الاستهلاك في الاقتصاد المحلي في عدة ولايات ككيرلا وأتر برديش وبهار – ذات أعلى عدد من المهاجرين العاملين في الخارج-".

ومن أعظم المخاوف التي يشعرون بها هي إلى أي مدى ستستمر أسعار النفط بالهبوط عالميا، الأمر الذي أدى إلى تعطل خطط التوسيع في الخليج، متسببا في تقليص العمالة المحتاجة.

20 مليون هندي

أكثر من 20 مليون هندي يشغلون وظائف متعددة في الخارج في سنغافورا والولايات المتحدة وبريطانيا. الأموال التي يرسلونها إلى ذويهم تمثل 4% من إجمالي الإنتاج المحلي للهند. 7 ملايين منهم أو على الأقل 35% منهم يعملون في دول الخليج، ابتداء من السعودية ودبي إلى الكويت في عدة مستويات من مختلف القطاعات كالمحاسبة وأعمال بناء العقارات، لذلك أي من هذه التقلبات الاقتصادية ستكون بلا شك ذات تأثير على الهند.

وأكد الخبراء أن انخفاض معدل التحويلات وحده لن يؤثر على الوضع المالي العام للهند.

وقال الخبير الاقتصادي سوفوديب راكشيت "لا أعتقد أن هذا الأمر يشكل خطرا مباشرا على الهند، ولكنه بالتأكيد قد يكون مصدر قلق بشكل تدريجي لو أثر هذا التدهور على جوانب أخرى كتوازن التجارة ونسب الأرباح المحصودة".