يصنف الأخطبوط في عالم الحيوان ضمن الرخويات، ويمتلك 8 أقدام، اثنتان يستخدمهما في الحركة، والبقية يستخدمها في صيد فرائسه والأكل!

وله في المقابل 3 قلوب، أحدها يضخ الدم للجزء الأكبر من الجسم، والآخران يضخان الدم لأجزاء أخرى!

والأخطبوط لديه القدرة على تجديد خلاياه، وبناء جسمه من جديد، وهناك في بعض البحار أخطبوطات تتجاوز أطوالها 20 مترا، والمؤكد في هذه اللمحة الموجزة أن ذاكرتنا السينمائية تحتفظ بصورة مخيفة للأخطبوط، وهو ليس كذلك فيما يظهر لنا على الطبيعة!

هناك بشر يمتلكون صفات مشابهة بشكل كبير للأخطبوط، من حيث القدرة على الحركة، ومهارة الصيد، والتمدد، وتجديد الخلايا، وبناء النفس من جديد، مهما تقادم العمر بهم!

الرجل الأخطبوط موجود في كل مؤتمر، وفي كل ملتقى، وفي كل ندوة، وكل برنامج. إما ضيفا يتحدث، أو محاورا، أو مقدما أو مشاركا أو منظما، أو راعيا، ولا يفرق بين ملتقى وآخر.. عام.. للكبار.. للصغار.. سباق خيل.. تعليم.. مهرجانات تسوق.. صحة.. وفد رسمي.. برنامج عن الاقتصاد.. عن الفن.. عن "الشيلات"، فيصبح اللافت عدم مشاركته، لا مشاركته!

كنت عتبت قبل سنوات على زميل فاضل، لأنني شاهدته يكثر من الظهور التلفزيوني وتكرار قناعاته وآرائه التي حفظها الناس لكثرة ما يرددها، ولا يرفض دعوة -مع أن الإنسان يفترض أن يعتذر على الأقل عن نصف الدعوات التي توجه له- كنت أشاهد صورته في أكثر من قناة وملتقى ومنتدى بشكل غريب!

اليوم، أقول بكل صدق، رحم الله أيام ذلك الزميل عندما رأيت غيره، للدرجة التي أصبحنا إذا شاهدنا -دون مبالغة- غياب بعض الأسماء عن بعض الملتقيات والندوات، نتوقع أن ثمة ظرف قاهر منعهم من الحضور؛ كسفر أو مرض أو ملتقى آخر!

وحتى لا أترك مجالا للمختصين في قراءة النوايا، أؤكد أنني اعتذرت الأيام الماضية عن 3 دعوات مهمة بالنسبة لي، لارتباطات أخرى سابقة.

أدرك جيدا في الختام أن كثيرا من الدعوات التلفزيونية، والوفود، والملتقيات، تسير وفق قاعدة، "امسك لي واقطع لك"، لكن لا يفترض أن تكون بهذا الشكل الواضح الفاضح. هذا من جانب، ومن جانب آخر لا يفترض أن يحرق الإنسان نفسه بنفسه ركضا خلف الأضواء!