يسير المسؤولون الأمنيون الفلسطينيون والإسرائيليون ببطء نحو تفاهمات أمنية جديدة من شأنها أن تحد من عمليات "جيش الدفاع الإسرائيلي" في أجزاء من المنطقة (أ) في الضفة الغربية. ولا تنحصر أهمية هذه المناقشات في كونها تسلط الضوء على مجال من المجالات القليلة المتبقية في إطار التعاون الثنائي النشط فحسب، بل تشير إلى وجود نهج جديد يُبشر بالخير في ظل غياب المفاوضات السياسية الرسمية.

ونظراً لوصول الاجتماعات السياسية إلى انقطاع شبه كامل بعد انهيار المفاوضات المباشرة عام 2014، تم تكثيف التعاون الأمني لأنه يخدم مصالح الطرفين. ومنذ ذلك الحين، كانت إسرائيل قادرة على الحد من أنشطتها في الضفة، فيما زادت السلطة الفلسطينية من نشاطاتها هناك. وفي بيان لمجلس الوزراء الإسرائيلي في 6 أبريل، ورد أن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، الجنرال روني نوما، أشار إلى أن القوات الفلسطينية تتولى الآن إدارة حوالي 35 % من القضايا الأمنية في المنطقة، بعد أن كانت تتولى 15 % قبل بضعة أشهر. كما لدى إسرائيل المزيد من الحوافز للحد من رد فعلها على أرض الواقع تجاه مختلف المشاكل. ومن جانب فلسطين، ليست هناك مصلحة للسلطة الفلسطينية بالسماح للوضع الأمني بالتدهور، لأن عدم الاستقرار على نطاق واسع يمكن أن يهدد بقاءها ذاته.

وعلى الرغم من أن المبادرة للمحادثات الجارية قد جاءت من القيادة الأمنية المهنية، إلا أنه لم يكن من الممكن الشروع في هذه المحادثات دون مباركة القيادة السياسية، بما فيها رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيليين. والأمر مماثل من الجانب الفلسطيني، ففي حين تجري المحادثات من قبل مسؤولي الأمن، لم يكن من الممكن الشروع بها دون مباركة الرئيس محمود عباس. بيد أن إضفاء الطابع الرسمي على التدابير المقترحة في اتفاق يتم التوصل إليه عبر التفاوض سيزيد من التحديات السياسية. وفي نهاية المطاف، تعتمد نتائج هذه العملية على مدى إمكانية إبقائها في المجال الأمني: فكلما قلّ عدد المطالب السياسية المدرجة في هذه العملية ازداد احتمال نجاحها... وعلى الرغم من جميع الجهود التي تُبذل للحفاظ على الجانب الأمني بعيداً عن السياسة، إلا أن القادة السياسيين الفلسطينيين والإسرائيليين سيستمرون في مواجهة الضغوط الداخلية لاستخدام المحادثات الحالية كوسيلة للحصول على تنازلات دبلوماسية. ومن أجل المساعدة على تخفيف وطأة هذه الرياح السياسية على العملية، يمكن للولايات المتحدة أن تضطلع بدور أكبر في إحراز تقدم في المناقشات.

من شأن إطلاق عملية يحد بموجبها "الجيش الإسرائيلي" من عملياته في المنطقة (أ) وتحافظ السلطة الفلسطينية على الأمن فيها، أن يعزز موقف قوات الأمن الفلسطينية على الصعيد الداخلي ويلبّي الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية في الوقت نفسه. وبالتالي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى اتخاذ المزيد من الخطوات المنسقة بالضفة الغربية في المستقبل. وفي حين أنه لا يمكن لهذه الخطوات أن توصل بمفردها إلى حل الدولتين، إلا أنه بإمكانها أن تقرِّب الطرفين من هذا الهدف.