قيل قديما إن من أصعب المشاعر وصفا كتابة الفرح الشديد، فأنت حينها تُفضل أن تعيش اللحظة أكثر من كتابتها، لذا مهما كُتب اليوم أو غدا أو بعد سنوات عن تحقيق الأهلي للقب الدوري اعلموا أنه ناقص والصورة لم تكتمل، لأن وصف طريقة الفرح بترويض دوري عاق طال انتظاره بكل هذا العنفوان وبخسارة واحدة وصدارة هدافين وحضور جماهيري طاغ وخلو تام من جميع الشبهات والشوائب التي حال بعضها بين الأهلي وتحقيق اللقب أمر صعب.
الأهلي حياة داخل حياة فيها الفرح والحزن لكن الفرح فيها بعد الله غالب، الأهلي صباح طيور وأغنيات، الأهلي صدق براءة وعطاء، الأهلي حُب ووفاء وصداقة، الأهلي صفاء ونقاء، الأهلي بدر بن عبدالمحسن محمد عبده مساعد الرشيدي عبادي الجوهر عبدالله الشريف، الأهلي عاصمة الأدب الفني الرياضي.
إن لم تحبه لن تستطيع على الأقل كرهه، أي فرحة لا يكون طرفا فيها تأتي ناقصة.
الأهلي البدايات وآخر ساحل وميناء، ليس اليوم بل منذ زمن والأهلي بطل في أعين مُحبيه، وانتظار الفرح أحيانًا أجمل من تحقيقه، ولأنهم على هذا المبدأ كانوا مستعدين لانتظاره أعواما وأعواما وفي وفائهم مر وسيمر أقوام وأقوام.
أن تنتصر على الكبار أنت هكذا لا تتوسل للدوري بالقرب منك بل تأمره بالخضوع طوعا، كنت حليما إلا أمام رغباتك، متواضعا إلا عند كبريائك، انتصرت على كل شيء حتى على نفسك، تفاصيل اللقاء لا تحتاج للسرد طالما أن العنوان "الأهلي بطلا لدوري عبداللطيف جميل في نسخته الثالثة"، ليس هناك أجمل من أن يمنحك القدر صوتا وشجنا وإحساس فارس عوض ليقترن بفرحتك، فمهما بلغ الإنجاز إعجاز فارس أعلى يكون وأغلى، وأسأل دموع الأهلاويين عن بحته عندما صرخ الأهلي لا يمكن أن يبتعد أكثر لا بد أن يعود أخضر.