شهدت المملكة يوم الإثنين الماضي نقلة تحولية في مسيرة خططها الخمسية التي اعتاد عليها المواطن، وكشف سمو ولي ولي العهد الذي يرأس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية عن خطط عامة وعناوين واضحةً لكل متابع ولكل اقتصْادي يُعني بالتحليل ومتابعة الرؤية التي فازت بها العربية ومذيعها اللامع الأستاذ تركي الدخيل، حينما تولت تغطية جوانب مهمة من هذه الرؤية في سابقة لم يَعتْد عليها الشعب السعودي، وبصراحة الأمير الشاب الذي بدأ بنقد نفسه وأعطى مساحة لحرية الرأي أن تقال في مثل هذا اللقاء الذي أدير باحترافية، فأصَبحت الرؤية واضحة لمن تابع كامل تفاصيل هذه المعلومات التي أطلقها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الذي تنقل بالمشاهدين عبر محطات تنموية، أسعفته رؤية التخطيط مع فريق العمل الذي أشاد به ولي ولي العهد على مدى أشهر حتى لم تعْد هناك غائبة إلا وأعطى فيها معلومةً أو بياناً توضيحياً عندما يستدعي الأمر ذلك.

ومن بين هذه الخطوط العامة في الرؤية -وقد وَضحت للعامة قبل الخاصة- أن أولويات الملك وفقه الله وهاجسه الأول المواطن وذوي الدخول المنخفضة ومتوسطي الدخل. المواطنون ترقبّوا ذلك الإثنين وهو يوم سجلت فيه السعودية نقطة تحول نحو الإبداع والتطوير واستغلال طاقات الشباب المبدع وفق لغة الأمير الشاب محمد بن سلمان، عندما أكدَّ حقيقة كان رجال الأعمال يجعلون منها وتر الإحباط في التوجه للعمل وهو أن الشباب السعودي يبحث عن مجرد وظيفة ومكتب، لكن الإيضاح جاء من أعلى سلطة أن ريادة الأعمال هي بيد الشباب، وأن مستقبل الوطن بأيدي هذه الأجيال، وأن نجاح هذه الرؤية سيكون على عاتق أبناء الوطن إذ لم يَعْد للبطالة مكان عندما تتحقق رؤية 2030.

لقد جاء في ثنايا تحليل الرؤية المتلفزة أن الإدمان على النفط لم يعد كما صوره بعض رجالات المجتمع بأنه المصدر الأول، أو أننا لن نمضي بخططنا دون النفط، هنا أوضح الأمير محمد بن سلمان أن هذا الاعتقاد يجب أن يُزال من أذهاننا ونتكل على الله في رؤية الاعتماد على الموارد الأخرى، وبرؤية واعية لا تقبل التراجع، ومما أكد عليه الحوار الجميل تلك النظرة الواعية عندما ذكَّر بأكبر مخزون لدى المملكة وهو الإرث الديني وعقيدة الوطن وقبلة المسلمين والمدينة المنورة. اليوم يجب أن يبرز هذا الأمر وأن ننقل للأجيال أن لدينا مخزوناً ديننا لا يتوافر لدى الآخرين إطلاقا. من هنا علينا أن نبني الثقافة الدينية وأن نُعلي من قيمة مكة المكرمة والمدينة المنورة كما أرادها الله لهما، وبما حباهما الله من مكانةٍ قدسيةٍ في نفوس المسلمين جميعا. هذا الأمر يدعونا إلى كيان نسّميه المتحف الإسلامي الذي يجب أن يأخذ الأولوية في رؤيْتنا الشاملة 2030 التي انطلقت من ولاء وحب لهذا الوطن وللمقيُمين على أرضه.

لم يكن هذا اللقاء إلا بداية للانطلاق الإعلامي للتعريف بهذه الرؤية، تتبعها خطط يتولاها المختصون وكتاب الكلمة ومن عمل ضمن الفريق ليتولى في كل يوم إعطاء مزيد من الوضوح والقيام بالشرح لمعالم هذه الرؤية عبر مختلف القنوات الناقدة، وخاصة تلك الموجهة لجيل الشباب عبر التواصل الاجتماعي ومناهج التعليم وقنوات التلفزيون. والأيام المقُبلة كفيلة بإعطاء تحاليل أكثر عن هذه الرؤية المباركة والتحول الوطني، وتقع علينا مسؤولية الإبانة والطرح لمزيد من المعلومات التي تكمْن لدى المخططين وصناع القرار وكل أعضاء الفريق المبدع ومن قام بهندسة هذه الرؤية التي أطلقها سمو ولي ولي العهد حفظه الله، ونراهن جميعاً على نجاحها بإذن الله تحقيقاً لمزيد من التنمية لهذا الوطن العزيز.