في الأيام الماضية احتفت الصحف الغربية برؤية السعودية التي أعلنها سمو الأمير محمد بن سلمان، وفي الواقع أن هذه الرؤية الاقتصادية لو تحققت ستدعم الاقتصاد العالمي وسيوفر فرصا للدول الكبرى، شركات وأفرادا، فالشركات الكبرى في العالم هي غربية المنشأ والهوى، والفرد في العالم الغربي هو القادر على المنافسة، خاصة على المقاعد القيادية في أي مشروع اقتصادي.
صحيفة كالجارديان رأت في الأمير محمد بن سلمان فارس المرحلة القادمة، ووصفته بصفات القائد والأمير المهتم والملهم والواقعي، التايمز الأميركية أيضا ركزت على شخص الأمير حتى قبل الحديث عن الرؤية، وهذا يدفعني للتوقف عند نقطة مهمة استوقفتني في تغريدات بعض المثقفين العرب ومقالاتهم أيضا، والتي قارنوا فيها بين المشاريع السابقة وهذه الرؤية.
لقد رأى الإعلام الغربي في الرؤية محمد بن سلمان بواقعيته وشبابه والمرحلة التي تعيشها بلادنا، فلم يصرفوا وقتا للمقارنة بين مشاريع الماضي واليوم.
أيضا توقف البعض عند النواحي الاجتماعية، ولماذا لا يكون لها موقع في التغيير في الحقيقة، لم يكتب أحد عن ذلك من الأقلام الغربية على حد علمي لسبب ما يهم العالم منا، وهو الاقتصاد لا غير، فلا يهم إذا كان المجتمع يسجد للإمبراطور كاليابان أو أن تعاني النساء من الحرق والاغتصاب كما في الهند، فالمهم أن يحقق الاقتصاد ارتفاعه وينتعش بالتالي الاقتصاد العالمي.
إن ذلك يدعوني للقول إن ترك السعودية دون ضغوط لتحديد معاييرها بنفسها بما يتناسب مع دينها وقيمها منوط بالنهوض بالاقتصاد، لذا كان تركيز الأمير ورجاله على الاقتصاد لنبني بلادنا الفاضلة، منطلقين من ديننا لا القيم الغربية، خاصة التي لا نتشارك نحن معهم فيها وتتعارض مع ديننا، والتي قد يدفعنا الفقر إلى الاستجابة لفرضها علينا من قبلهم.
أيضا الفقر بحد ذاته خطر كبير على المجتمعات وسبب عظيم لظهور الفساد، ولقد رأى ذلك الصحابي الجليل أبو ذر -رضي الله عنه- فقال "إذا دخل الفقر قرية قال له الكفر خذني معك".
إصلاح الاقتصاد سيتبعه إصلاح مجتمعي كبير، وأظن من هنا انطلق الأمير ورجاله.