حينما خلق الله الخلق، أراد منهم العبادة والاستمتاع بالعبادة، لأن أي حياة تخلو من الحب والاستمتاع تزهق الروح، ولذلك قال في كتابه (إنا خلقنا الإنسان في كبد)، أي مشقة وتعب، والكبد هنا مفاده التعب المصحوب بالمتعة وليس النكد الذي يعتقده البعض، فالعمل التطوعي مثلا فيه مشقة، ولكن تتبعه متعة، وكذلك الزواج وإنجاب الأبناء تعب ومسؤولية، ولكنه مصحوب بمتعة، ولكن الكثير منا لديه مغالطات بين النكد والتعب.

كثيرا ما تقفز نحو ذاكرتي تلك المرأة الطيبة التي زارتني في المكتب ذات يوم تستفسر عن بعض الحلول لأبنائها بعدما طلقت من زوجها العاصي الذي يضربها ويهينها هي وأبناءها دون وجه حق، وبعدما تركها دون نفقة في بيت أهلها الذين لا يملكون لقمة عيشهم من شدة العوز، وهي تحمد الله طول الوقت، كانت في أتم الرضا عن حالها بالرغم من البؤس ولم تشك النكد، بل كانت متفائلة وتدعو لأبنائها، وأثلجت صدري حينما أخبرتني بحلمها وخططها المستقبلية لأبنائها، هؤلاء من البشر هم الذين سيعيشون في الحياة سعداء، أولا لأنهم وضعوا خريطة ذهنية وهدفا لهم لما سيقومون به، وثانيا لأنهم شكروا الله على حالهم وتحملوا المسؤولية برضا وقبول، وثالثا لأنهم تعبدوا بهذا العمل فأكرمهم الله بالسعادة الداخلية التي لا يشعر بها إلا من استلذ بطعم العبادة.

كثيرة هي مشاكلنا التي تعتبر في أغلبها يوميات نمر بها، نعبر عنها بالنكد، ولكن حينما نصغي لأنفسنا نجدها مسؤوليات لا بد أن نخلص في التعامل معها فنستمتع بها، فتلك المرأة التي تشكو من طفلها لأنه كثير المشاكسة، وتعتبره نقطة فشل في حياتها الزوجية لأنه أرهقها، وتتمنى أنها لم تنجبه، هذه لديها مشكلة في التعامل مع الموارد الطبيعية التي أعطانا الله، فالإنسان الذي لا يخطط لما سيقوم به ويقتحم الحياة الزوجية والتربوية بعشوائية ويتخبط على حسب أهوائه دون معرفة ووعي وتخطيط، لديه مشكلة في التعامل مع ذاته، هل تتفقون معي؟