كل منا يحب أن يُظهر الجانب الجميل والمُشرق في شخصيته أمام الآخرين، وهذا أمر فطري، فلا أحد يريد أن تَظهر سلبياته وأخطاؤه أمام الناس. ولكن الأمر غير المقبول هو المبالغة في إظهار المثالية، واستغلال الدين وسيلة لإيهام الناس بمثالية زائفة.
كثير من الناس يحكمون على الآخرين خلال مظاهرهم، وهذا ليس بمستغرب، فلو نتأمل إنتاجنا الديني في الكتب والمحاضرات، لغرقنا في مواضيع مثل: الإسبال والنمص والتشقير والمناكير ولبس البنطال والنقاب والقزع وحلق اللحية، وغيرها.
وطبعا، لا أقلل من أهمية هذه الأحكام، ولكن أن يتم اختزال الدين في المظاهر، ويتم تجاهل مواضيع مهمة كالعدالة والقيم والمبادئ والحقوق والمساواة، فلا بد أن نعترف بأن هناك خللا.
آلاف الكتب والمحاضرات عن العباءة، ولا تجد كتبا أو محاضرات بالكم نفسه عن محاربة الإسلام للفساد في المال العام!.
هذا الإنتاج الغزير الذي اهتم بالمظاهر، جعلنا لا شعوريا مهووسين بها.
أصبح كثيرون يحكمون على الرجل من هيئته، وعلى المرأة من شكل عباءتها، ويحتجون بمقولة: "ليس لنا إلا الظاهر"، وبهذا انتزعوا الدين من جوهره وقيمته، وأنه علاقة خاصة بين العبد وربه، ليصبح مجرد غلاف خارجي يحاكمون الناس به، ويستخدمونه إما لتلميع صورتهم في المجتمع، أو للإساءة إلى الآخرين.
أحدهم كان في بانكوك يصول ويجول، ومع هذا لم ينس أن يرسل لأصدقائه أذكار الصباح والمساء! وعندما استنكروا عليه ذلك، لأنهم يعرفون جيدا أهداف رحلته، استشهد بقوله: "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، فحتى في التناقض يجدون مبررا شرعيا ينفذون منه.
فالمسألة بالنسبة للبعض ليست مبدأ ولا قيما ولا دينا، وإنما تسويق زائف للمثالية بغلاف ديني.