أرجو لوفد مجلس الشورى التوفيق في زيارته التي يقوم بها هذه الأيام إلى فرنسا، وأمنياتي الخالصة بأن يعودوا من هناك وقد انبسطوا. كما أذكرهم بألا ينسوا هدايا زملائهم الأعضاء الذين لم تتح لهم فرصة السفر.
ما لا أتمناه أن يصرح وفد مجلس الشورى بعد عودته، بأن الجانب الفرنسي طلب نقل تجربة "الشورى" إلى فرنسا، وأن الفرنسيين بحثوا معهم كيفية الاستفادة من تلك التجربة في تطوير العمل البرلماني بالجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ الفرنسي.
ذلك لأن تجربة الإسكان سبقتهم إلى مثل هذا التصريح، عندما قيل بأن وفدا ماليزيا زائرا بحث إمكانية الاستفادة من خبرات الإسكان في السعودية، رغم أنه لم توزع وحدة سكنية واحدة حينها!
لكن يمكن لنواب البرلمان الفرنسي الاستفادة من أعضاء "الشورى" السعودي في مسائل وآليات أخرى، من ذلك كيفية استدعاء وزير في الحكومة الفرنسية تحت مسمى "استضافة". وتعلم كيفية التصفيق الجماعي المتواصل حتى قبل أن يبدأ الوزير كلمته تحت قبة البرلمان.
أيضا من الخبرات التي يمكن لربعنا نقلها إلى زملائهم الفرنسيين، كيفية استفزاز الشارع الفرنسي بجملة واحدة يطلقها عضو في البرلمان. وهذه فرصة كون الوفد السعودي الزائر يضم آخر عضو استفز الشارع السعودي بأكمله.
كما يمكن لنواب البرلمان الفرنسي أن يتعلموا من نظرائهم السعوديين كيفية عدم الشعور بتأنيب الضمير عند تمرير بعض التوصيات التي تتعارض مع مصلحة المواطن الفرنسي، كرفض منح بدل السكن لموظفي الحكومة مثلا.
كما قد يفيد أعضاء الشورى السعودي نظراءهم الفرنسيين في أساليب إضاعة وقت جلسات البرلمان، من خلال مناقشة قضايا أقل أهمية، مثل بحث أسباب عدم تفقيس بيض أحد الطيور النادرة في فرنسا، أو الاستماع إلى الآراء حول أوضاع مراكز التجميل.. ونحو ذلك.
قبل ذلك كله.. من المهم أن ينبه أعضاء مجلس الشورى السعودي أصدقاءهم في البرلمان الفرنسي -إن كانوا يعزونهم- إلى فارق مهم، وهو أن أعضاء "الشورى" معينون، وذلك كي لا يتورط النواب الفرنسيون ويخسروا ناخبيهم!