محمود مُنشي
رمضان شهر خير ورحمة وغفران للذنوب والآثام، اجتمعت فيه جميع أنواع العبادة الحسية والمعنوية وفيه تُروض النفس على عمل الطاعات وأوجه الخير للتقرب بها عند الباري جلّا وعلَا.
للصيام معان كبيرة تهدف إلى تذكير الناس بضرورة الإحساس بحاجات وأحوال الآخرين وخصوصا الأهل والأرحام والجار، وضرورة البذل والعطاء، كما أنه يعود النفس على كبح جماحها والتسلح بالصبر وضبط الرغبات الملحة والتسامح مع الآخرين والإحسان إليهم وصلة الرحم التي أوصانا بها الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في آيات وأحاديث كثيرة، فقد جاء في الحديث القدسي (أنا الرحمن وأنا خلقت الرحم واشتققت لها من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته)، فهذا الحديث يحثنا على صلة الرحم ويحذرنا من مغبة قطيعتها وما تسببه لصاحبها من عقوبات في الدنيا والآخرة.
في هذا الشهر المبارك تـُصفّد مردة الشياطين وتفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب الجحيم، وفي الجنة باب اسمه الريان لا يدخله إلا الصائمون، فإذا دخلوا أغلق ولم يدخله غيرهم، والواجب علينا في شهر القرآن الكريم أن نتعهد كتاب الله بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، ومعرفة أحكامه وتعاليمه لنزداد من نفحات النور العظيم، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان تحريا لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، قال عز وجل (إنّا أنزلناهُ في ليلة مُباركة إنّا كُنّا مُنذرين)، وأن نقبل على طاعة الله وذكره مُلتمسين مزيدا من كل ما يعود علينا من نفع وخير في هذا الشهر الفضيل، خاصة في العشر الأواخر منه، والتي كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يشد فيها المئزر ويوقظ أهله ويُحيي الليل في صلاة وتلاوة وذكر ودعاء. يُستحب إخراج الزكاة في شهر رمضان لمستحقيها وللذين لا يسألون الناس إلحافاً، لنمسح دموع من استطعنا من فقراء ومعوزين ولنعش مجتمعا مسلما متحابا مترابطا.
علينا أن نتقي الله في المال الذي بين أيدينا وأن ننفقه على الوجه الصحيح، فهناك أمم كثيرة تتمنى أن تحظى بما أنعم الله علينا من نعم وخيرات، سائلين المولى عز وجل أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال، وأن يجعلنا من المقبولين في هذا الشهر الكريم، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان وأن يحفظ الله عز وجل ولاة أمرنا إنه سميع مُجيب.