كان يا مكان في قديم الزمان، هناك منطقة في شرق آسيا تسمى "مستعمرة الهند الصينية الفرنسية" -فيتنام اليوم- كانت تابعة لفرنسا حتى الأربعينات من القرن الماضي. احتلتها اليابان في الحرب العالمية الثانية، وبعد هزيمة اليابان حاولت فرنسا أن تستعيدها ولكن عام 1945 خرج ثائر فيتنامي شيوعي اسمه "هوشي منه" وجمع الفيتناميين، ونظم ثورة شعبية، واستطاع بعد الثورة أن يسيطر على فيتنام الشمالية ويعلن استقلالها، وهذا آثار حفيظة فرنسا وحاربته 8 سنوات، ولكن انهزم الفرنسيون.
وفي عام 1954 وقعت اتفاقية سلام بجنيف وقُسمت فيتنام إلى شمالية وجنوبية "وزعلت" أميركا كيف الشيوعيون يفوزون! وبدأت قصة جديدة. تأسست جبهة التحرير الوطني في فيتنام الجنوبية لتناصر إخوانهم في فيتنام الشمالية كردة فعل للتدخلات الدولية. كانت أميركا ترى انتشار الشيوعية خطرا على أمنها، خاصة أن أميركا اللاتينية كانت في قمة ثوراتها حتى وصلت إلى كوبا القريبة من حدود أميركا. أصبحت أميركا وحلفاؤها يدعمون فيتنام الجنوبية، والاتحاد السوفييتي والصين يدعمون فيتنام الشمالية.
في البداية، كان دعما ماليا واستشاريا فقط، ثم تطور الموضوع، ففي عام 1961 أعلن كنيدي دعم أميركا اقتصاديا وعسكريا لحكومة فيتنام الجنوبية، وقام بإرسال قوات عسكرية لضرب الشماليين والانفصاليين بالجنوب، وكالعادة بدأت الضربات جوية على فيتنام الشمالية ثم تطور الموضوع بإرسال قوات برية وبحرية وتأسيس قواعد عسكرية في الجنوب.
السوفييت كانوا أذكى من الأميركان في حرب فيتنام، فلم يشاركوا إلا بـ3 آلاف جندي فقط! أما أميركا فزجت بأبنائها وجنودها لحرب فيتنام الشمالية، ولقمع جبهة التحرير في الجنوب.
شارك في الحرب أكثر من مليون ونصف المليون مقاتل من أميركا وحلفائها. الأميركان وحدهم كان عددهم نصف مليون، والفيتناميون 850 ألفا! وفي مارس 1973 خرج آخر جندي أميركي من فيتنام، وسيطر الشماليون على الجنوب، وتوحد الفيتناميون بعد أن كانوا أعداء، واستطاعوا بناء دولتهم، وإعادة إعمارها.