أحمد حسن الأحمدي



عاد زميلي الأميركي "ديفيد" من إجازته السنوية التي قضاها في موطنه بين أفراد عائلته، وبحكم العادة سألته كيف أمضى إجازته، فكان مما أخبرني به استغلاله  بعض الوقت للقيام بعدد من الإصلاحات المنزلية الضرورية، من ترميم سقف المنزل، وتغيير أنابيب الغاز، إلى نقل كبينة الكهرباء الأساسية إلى موقع أكثر أمانا.. فقاطعته متسائلا: لماذا لم تستعن بعمال متخصصين في هذه المجالات المعقدة "كما يبدو لي"، وتستمتع أنت بإجازتك؟ فأجابني ببساطة بأنه يتبع المبدأ الأكثر شيوعا في كل طبقات المجتمع الأميركي "افعلها بنفسك" أو "Do It Yourself".

لا يكاد يخلو منزل من منازل الأميركيين دون أن يكون هناك جزء منهم خصص كورشة صغيرة شاملة لكل ما تحتاجه أعمال الصيانة، سواء في المنزل أو حتى للسيارة، بحيث تغني عن اللجوء إلى الأيدي العاملة الباهظة التكاليف، وتضيف للفرد رصيدا من الخبرات المهنية والمهارات الحرفية، ترفع من قيمته الإنتاجية.

إن ارتفاع  تكاليف الأيدي العملة في المملكة إلى أكثر من 150% خلال السنوات العشر الماضية، يدفعنا جديا إلى تبني المبدأ ذاته، لتحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي في هذه المجالات التي تعدّ في متناول اليد، فأعمال السباكة والكهرباء والتكييف  والصيانة الدورية للسيارة ...إلخ. ليست بذلك التعقيد والصعوبة اللذين نتصورهما، بل هي أعمال ممتعة لا تتطلب منا إلا محاولة أولى لاستيعاب ما يحتاجه الأمر،  وقد يستغرق ذلك عدة ساعات، ولكن قطعا المحاولات التالية ستنجز بأقل من ذلك بكثير، وستتضح لنا مدى بساطتها، خصوصا إذا ما تمت الاستعانة بآلاف المواقع الإلكترونية، ومقاطع الفيديو ذات الصلة على الشبكة العنكبوتية.

لا تقتصر أهمية هذا الأمر على توفير 30% من النفقات الشهرية، والتخلص من  استغلال العمالة الوافدة، وتحقيق مستوى عال من الجودة المطلوبة فقط، بل  سيسهم ذلك في بث روح الاعتماد على الذات "Self-Reliance"، ورفع مستوى الكفاءة الفردية وتنوعها في مجتمع يعتمد على ملايين الوافدين في سير حياته اليومية، فضلا عن عودة المهن الحرفية إلى مكانتها الرفيعة في المجتمع.