لم يكد يمضي الأسبوع الأول من إعلان سمو ولي ولي العهد الرؤية الوطنية 2030 حتى تأتي الأفعال مصدقة للأقوال التي باركها المجتمع السعودي بكافة شرائحه وفئاته العمرية، وكأن الناس على موعد مع الجديد في زمن الحزم الذي يقوده سلمان، رجل المرحلة التاريخية التي تحولت بها المملكة إلى ما يشبه ورشة العمل المستدامة ليلا ونهارا، وقيام فكر يقود المرحلة بعقلية شابة يفخر بها المخلصون من أبناء الوطن.

لقد كنت أحد الذين استبشروا بتلك الرؤية الجديدة التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ليعلن فيها التحول الجذري لحكومة تأخذ بيد أبنائها إلى مكانة الريادة في عالم اليوم، الذي تحول سريعا بعقول الشباب إلى نهضة ترقبتها الأمة جمعاء، وتفاعلت قطاعات الدولة لتخرج لنا هيكلة جديدة في ظل قيادة رجل التحول والحزم سلمان بن عبدالعزيز، الذي أعلن في أول يوم تولى فيه قيادة هذه البلاد أن هذا هدفنا بنقل الدولة إلى بلد منتج، لا يعتمد فقط على مورد واحد وهو البترول، وهذا ما أكد عليه سمو ولي ولي العهد عندما قال في لقائه المتلفز "أصبح لدينا إدمان على البترول.. نحن اليوم نراهن بإذن الله بالإرادة الصادقة والعزيمة التي لا تنثني أننا قادرون على النهوض بالوطن والاعتماد على موارد غير البترول"، وهذا ما سوف تثبته الأيام المقبلة، إذ بدأت ملامح تحقيقها تبرز إلى حيز الوجود وتحول الأقوال إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع، وذلك بإعلان هيكلة الدولة الجديدة. فبعد المجالس التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين والتي تعنى بالشأن السياسي والأمني برئاسة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، وكذلك مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة سمو ولي ولي العهد. ومنذ ذلك الإعلان أدركت أن بلادنا مقبلة على تحول يطال كل ما فيه فائدة ونمو وإصلاح يعود خيره على هذه البلاد وعلى المقيمين عليها، بل على الأمة الإسلامية كلها، وهذا ما لمسناه منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الحكم، فكل يوم تشرق شمسه يسطع خير ونماء في هذا البلد إلى أن جاءت رؤية 2030، ثم لم يمض أسبوع إلا وقد جاءت بدايات التحول الوطني وتحقيق هذه الرؤية بإعادة صياغة أجهزة ومصالح الدولة لما يحقق تطلعات القيادة بسرعة التنفيذ واختيار الأصلح ليقود المرحلة من الوزراء والمستشارين الذين وضعوا نصب أعينهم الإخلاص والتفاني لما فيه مصلحة هذا الوطن وأبنائه.

لذا جاء دمج الوزارات وتعديل بعضها وإلغاء بعض مسمياتها إلى صيغة تتماشى مع تحقيق الرؤية الطموحة لهذه المرحلة، وهذا يدلل وبلا شك على أن العقول التي صنعت رؤية 2030 قادرة على تحويل المجتمع إلى يد عاملة في شتى مناحي الدولة، وأصبح اليوم تحقيق بدايات الرؤية أمرا واقعا، فلا مجال للكسل في عصر العمل وملاحقة التنفيذ لأجهزة الدولة التي تحولت بالصياغة والدمج والتحويل إلى محاضن عمل وفق تخصص كل مرفق تديره العقول الشابة والمهنية وذات التخصص.

إننا اليوم نفاخر بقيادة واعية جعلت المستقبل حاضرا بقوة الإرادة لينهض المجتمع السعودي ويعيش الكرامة والنمو وتتحقق له كافة موارد النماء بالاعتماد على الله أولا ثم سواعد أبنائه، والاستفادة من كنوز هذا الوطن ومكامن الخيرات فيه، وذلك بألا يكون النفط موردا أوحد فقط، بل تتنوع مصادر الدخل وفق رؤية 2030 التي أعلنت وباركها الجميع.