في عشرة من أبرز الأعمال التلفزيونية الخليجية هذا العام 15-2016: "ساعة الصفر"، "طريق المعلمات"، "نوايا"،"حريم أبوي"،"الحب الحلال"،"بين الكناين"،"لك يوم"،"حرب القلوب"،"صديقاتي العزيزات"، "بين ليلة وضحاها" لم تشارك في الإخراج التلفزيوني سوى إمرأة واحدة ألا وهي نهلة الفهد. أسماء مخرجي هذه الأعمال بالترتيب كالتالي:حسين حلمي المهندس، سائد بشير الهواري،منير الزعبي، فهد الفلاح،محمد موسى، يعقوب حميد، أحمد الشطي،نهلة الفهد، حسين الحليبي،رائد عودة. ولذا،إحصائياً، فإن مساهمة المرأة الخليجية بإلإخراج في أفضل 10 أعمال درامية خليجية 2015-2016 متدنية جداً ولم تتجاوز 10 % مع ملاحظة أن الجمهور السائد في هذا النوع من الدراما هو نساء، وأن المرأة الوحيدة المساهمة بالإخراج في هذه القائمة من جنسية إماراتية.

يُذكر أن المرأة الإماراتية خلال نفس العام حصلت على جائزة "المرأة الأكثر نفوذاً في الشرق الأوسط" بعد أن أوكلت لها مهام وزارية وإدارية لا تحظى بها بقية النساء العربيات. نعود للإخراج التلفزيوني الخليجي، إذا قدّرنا نسبة المشاهدة الكبيرة التي تحظى بها هذه الأعمال من النساء في المملكة،فإن المرأة السعودية تتلقى القدر الأكبر من التساؤل حول عدم مساهمتها في الإخراج التلفزيوني، بسبب عدد النساء السعوديات الكبير مقارنة بباقي الجنسيات الخليجية.

للأسف، هيمنه الرجال على الإخراج التلفزيوني ليست معضلة عربية أو خليجية فحسب، وإنما عالمية. صرّحت هوليود قبل نحو عامين، أن حوالي 86 % من أفلامها لم تشارك في إخراجها أي إمرأة، و80 % من أفلام هوليوود لم تشارك في كتابة سناريوهاتها أي إمرأة، و92 % من أفلامها لم تشارك في تصويرها امرأة! تخيل عزيزي القارئ أن معظم الأفلام الأميركية التي تابعتها طوال حياتك أُنتجت وكُتبت وأُخرجت بواسطة الرجال، الرجال وحسب (هذه الأرقام مأخوذه من موقع جامعة سان دييغو الأميركية).

ربما لهذا السبب يتم تصوير المرأة في أفلام هوليوود بشكل سلعوي، تقليدي، رتيب، تتضايق منه النساء، ذلك أنه لو كان المخرج والمنتج والمصوّر نساء لبات الشكل الذي تظهر فيه المرأة في هوليوود أفضل بكثير مما هو عليه الآن. وبالرغم من قلة الانخراط النسائي في قطاع الإخراج العالمي إلا أن النساء القليلات اللواتي يعملن في هذا المجال ينتجن أعمالاً تحظى بجوائز تقديرية عديدة مثل فيلم "الأم الثانية- The second mother". من يدري، قد يكون تكثيف مساهمة النساء في صناعة الأفلام سبباً لتقليل استعراض العنف والعنصرية وزيادة إبداعية وإثرائية المحتوى السينمائي؟

المشكلة برأيي أن الحكومات الأميركية والأوروبية، ليبرالية كانت أو محافظة، تدّعي أن لديها مخططات وبرامج حول العدالة المهنية، ولكن بشكل غريب فإن هذه العدالة لا تتضمن مناصفة الوظائف بين الجنسين الذكر والأنثى ومنع هيمنة أحدهم على الآخر.