تحولت قصة الختام في تتويج دوري عبداللطيف جميل إلى قصة رأي عام عن الإعلام وعن المهنية والموضوعية. القصة تقول إن بضعة أفراد من المجموعة الرياضية لـMBC قرروا تحويل الكاميرات إلى مواقف سيارات مدينة الملك عبدالله الرياضية بدلاً من نقل تفاصيل ليلة مدهشة داخل "الجوهرة" كانت كافية لتسويق صورة سعودية استثنائية. كانت ليلة التتويج كافية وحدها أن تبرز صورة مشرقة لما وصلنا إليه في كل الجماليات من الملعب الأسطوري، ومروراً بالجمهور الخيالي وانتهاء بالاستعراض الأخاذ الذي قامت به الشركة الراعية لدوري عبداللطيف جميل. ومع هذا فكل خيال هذه الصورة السعودية صودر بقرار فرد قررت أصابعه ألا تذهب لأزرار الكاميرات الصحيحة وفضل أن يبقى إصبعه على الزر الأخير للإخراج، وإلى الكاميرا التي كانت تنقل مواقف السيارات لا ما يحدث في الداخل. هذه الأصابع لم تصادر حقوق ناد أو شركة راعية أو جمهور محدود بالآلاف داخل ملعب، بقدر ما صادرت حقوق كل مواطن سعودي في أن ينقل صورته المشرقة الجديدة إلى كل هذا العالم في احتفال كان يكفي لأن نقول: هذه هي السعودية الجديدة.

ومما يثلج الصدر أن المجموعة الإعلامية العربية الأولى MBC انتصرت في اليوم التالي لقواعدها وأعرافها فعادت لتعرض الاحتفال الأسطوري كما يجب أن يكون على قنواتها المختلفة ووفق الألق والدهشة التي كان عليها ذلك الاحتفال، وهذا دليل على أن المشكلة في الأصل لم تكن تقنية فنية بقدر ما كانت هوى فرد أو بضعة أفراد لم يضربوا فقط بالموضوعية والمهنية عرض الحائط بل ضربوا أيضاً ذلك التاريخ العريق لهذه المؤسسة الإعلامية العملاقة.

زبدة المقال: هذا درس تاريخي في الإعلام والمهنية والموضوعية. تعلمت من هذا الدرس أن للخبر، وأي خبر يكون، عشرات الكاميرات ولكن المخرج يصر على مجرد الإبهام الأخير لكي لا ترى من الصورة إلا ما يريده من خراج "كاميرا" واحدة. تعلمت أن المتلقي ضحية المخرج. تعلمت من هذا الدرس أن المؤسسات الإعلامية قد تكون ضحية لهوى الأفراد حين تمنحهم الثقة كاملة مكتملة ثم يتمادى هؤلاء الأفراد في استغلال هذه الثقة. تعلمت من هذا الدرس أن المتلقي لن يشاهد الصورة المكتملة لأي حدث أو خبر طالما كنا ضحايا هوى الأفراد ومزاجهم في مشاهدة ما يريدون لا ما نريد حتى ولو كان ذلك عكس أعراف وتقاليد المؤسسة.