أتوقع أن هذا التساؤل يقف ككرة المضرب الصلبة في حلوق الكثير من الكوادر الوظيفية المسحوقة تحت إدارة ظالمة أو جاهلة، وكلاهما لا تقل عن الأخرى في مقدار ما تتكىء عليه من أنظمة ولوائح تجاوزها الزمن بمراحل، ومشكلة الجمود على الأنظمة ورفض التجديد من أقوى العوامل المساعدة في دعم الجانب التسلطي لدى المسؤول، لأن غالبيتها تخدم نمطيته في الإدارة والتي بناها على فكرة بسط النفوذ والتفرد بالرأي، فيكون مبدؤه هو "أنا فقط" وعلى اتفاق الغالبية على أن مثل هذه النماذج الإدارية لم تعد صالحة لشغل مناصب هامة تندرج تحتها هيكلة ممتدة من الأقسام يشغل أغلبها موظفين أكفاء لديهم من المعرفة والثقافة الإدارية أضعاف ما لدى إداراتهم العليا، غير أن لا أحد ينظر لما لديهم أو يتقبل وجهات نظرهم في عملية تطوير العمل وخلخلة النظام البائد الذي يضيق الخانق حولهم دون أن يكون هناك منقذ.
وحتى عندما يتجرؤون باحثين عن معين أو منصف تأتي التعليمات الصارمة في عملية نقل التظلم أو الشكوى إلى الجهة الإدارية العليا حجر عثرة هي الأخرى، لأن العملية محبوكة بحيث يتم السيطرة على رأيك وتحركاتك وحتى طريقة تفكيرك، حتى وأنت تتظلم افعل ذلك على مسمع ومرأى من أوقع الظلم عليك! قصص أوربما أحداث يرويها موظفون وقع عليهم الظلم وحاولوا إيصال أصواتهم إلى الجهات الإدارية العليا أو الدنيا حتى، وبدل الإنصاف، "تغليظ العقوبة، تعدي المرجعية، شكاوي كيدية، الطمع في المنصب"، وغيرها من تهم العقوبات الجاهزة في حق الموظف المتظلم.
إحدى هذه النماذج قالت يوما مّا: فكرت وزميلاتي أن نشكو جور مديرتنا، والتي تمارس علينا الظلم أشكالا وألوانا، فمن محاباة وتفضيل موظفة عن أخرى وتجاوز للنظام وأخطاء إدارية إلى عنصرية وتفرقة، إلى تقسيم الموظفات إلى أحزاب وتأجيج الصراع بينهم، إلى شواهد أخرى لا تحتاج عدسة مكبرة لكشفها، ورغم وضوحها إلا أن المسؤول الأعلى غض الطرف وخدر الموضوع بالوعود مع النصح على بقاء روابط الزمالة على حد تعبيره على قدسيتها. في البداية توسمنا خيرا أن الأمر على يديه سيتعدل ومضينا في الترقب، وبعد فترة الصبر والانتظار أنجبت الأيام قرارا جسّد مدى تواطئ بعض المسؤولين مع من هم أقل منهم مرتبة في عملية تهميش صوت الموظف وقمعه، بل وتشجعه في الاستمرار على نفس النهج، والآن شكوانا حفظت في أدراجهم ومديرتنا زاد جبروتها. وهنا نكرر العنوان أعلاه من يحق الحق في البيئات الإدارية الظالمة.