بعد مرور ستة أشهر على بداية عمل المجالس البلدية الجديدة ظهرت العديد من الصعوبات التي قد تعوق أعمال المجالس البلدية وتؤخر عملها. ويرى بعض رؤساء المجالس البلدية بمنطقة جازان أن إخفاء المعلومات والبيانات عنهم من قبل رؤساء البلديات وإشغالهم بجمعها أسهما في استهلاك الوقت وشتتا عمل المجالس البلدية، مطالبين بضرورة وجود الشفافية وتعيين أمناء المجالس من قبلها، مشيرين إلى أن عددا من رؤساء البلديات ما زالوا غير متقبلين فكرة المجالس البلدية ويعتبرونها عضوا غريبا عنهم.
عدم تقبل الأعضاء
قال رئيس المجلس البلدي لبلدية الحكامية عيسى الحكمي إن المجالس البلدية في دورتها الثالثة وبعد صدور اللائحة التنفيذية الجديدة تعد سلطة بلدية تمارس التقرير والرقابة، وهي الضامن الأكبر لسلامة أداء القطاع الخدمي الذي تشرف عليه وزارة الشؤون البلدية والقروية، وانطلاقا من التوجهات السامية الكريمة للرؤية الوطنية لبلادنا فإنه ينتظر من المجالس البلدية دور مهم وحاسم في القضاء على أهم المشكلات التي تشكل عقبة للتطور كتعثر المشاريع الخدمية وتأخر الإنجاز وعشوائية التخطيط العمراني.
وأضاف: هناك إشكالات متعددة تقف حجر عثرة أمام إرادة المجالس البلدية في التغيير والتطوير والتخطيط والمتابعة وفق اختصاصها، وأهمها انعدام روح المواءمة والتلاقي بين رئيسي السلطتين الرقابية والتنفيذية وهو برأيي ما يحتاج إلى تعيين صاحب الصلاحية هرميا بدقة، بالإضافة لعدم وضوح الدور الوظيفي لموظفي الأمانات والبلديات لتلك المجالس، وبالتالي عدم تقبلهم لزملائهم أعضاء المجالس البلدية، والذين يرونهم أجساما غريبة داخل محيطهم.
انعدام الولاء
أشار الحكمي إلى أن من المعوقات المهمة التي تواجه عمل المجالس ضعف الإمكانات المادية والبشرية المتاحة للمجالس البلدية من مقار وموظفين متخصصين ذوي كفاية واطلاع على المهمة المكلفين بها، بل وارتباطهم المباشر برئاسة بالسلطة التنفيذية، ما يقلل من إنتاجيتهم وولائهم الوظيفي داخل المجالس البلدية.
وأضاف: «نتطلع إلى دراسة جديدة تنظم السلم الهرمي وصاحب الصلاحية الرئيسي السلطتين، وإيجاد كادر وظيفي بمسميات موظفي أمانات المجالس البلدية، وتفرغ رئيس المجلس البلدي للعمل داخل البلدية أثناء رئاسته للمجلس».
معلومات غائبة
بين رئيس المجلس البلدي بمحافظة أبوعريش فهد خرمي أن العمل البلدي تتمحور حول ثلاث سلطات هي الإقرار والتنفيذ والمراقبة، حيث تتركز مهام المجلس البلدي في المهمتين الأولى والثالثة، وهو بهذا يمثل مجلس إدارة البلدية، وتتركز مهمة البلدية في السلطة الثانية، وتعد بذلك الجهاز التنفيذي للعمل البلدي، ويمكن تلخيص معوقات عمل المجالس البلدية والصعوبات التي تواجه عملهم في عدم الإلمام بالصلاحيات الممنوحة للمجالس البلدية، والمذكورة في نظام المجلس ولائحته التنفيذية، والذي يضمن بدوره تكامل الأدوار بين المجلس البلدي والبلدية، ويتحقق بذلك خروج المجالس البلدية من الحلقة المفرغة التي تبحث فيها عن البيانات والمعلومات ذات العلاقة بالمشروعات والخدمات بصفة خاصة والعمل البلدي بصفة عامة، والتي تستهلك الجهد والوقت من المجلس البلدي، لأن عدم وجودها يصعب من اتخاذ القرار المناسب ويدخل عضو المجلس في دوامة من الحيرة حول ما يجري، فيلوذ تحت ضغط الوقت بقبول ما لا ينبغي القبول به.
غياب التخصص
ذكر نائب رئيس المجلس البلدي بوادي جازان المهندس عبدالله بن أحمد زقيلي أن من أبرز الصعوبات والمعوقات التي تواجه المجالس البلدية وجود مهام تتطلب تخصصا مالياً أو قانونياً أو فنياً كمتابعة المشاريع الهندسية والحسابات الختامية ومشاريع الميزانية وتقارير الإيرادات والمصروفات، وكذلك عدم تقبل بعض رؤساء البلديات لفكرة المجالس البلدية كجزء مهم من مكونات الخدمة البلدية، مما سبب فجوة بين الجهاز التنفيذي المتمثل في البلدية والجهاز الرقابي والتقريري المتمثل في المجلس البلدي.
وأشار إلى أن من ضمن الصعوبات ضعف المخصصات البلدية وتباينها بين المجالس من نفس الفئة، وإغراق بعض البلديات في التكتم والسرية على أعمالها ومشاريعها المنفذة، وعدم الكشف عنها أمام المجالس البلدية إلا بصعوبة وبعد إلحاح شديد.
وأضاف زقيل أن الفهم الخاطئ لدور المجالس البلدية من قبل بعض الأهالي وموظفي البلدية، يعد من العقبات التي تواجهه الكثير من المجالس البلدية، ومنها صعوبة القيام بجولات ميدانية لعدم تخصيص سيارات لبعض المجالس للقيام بمهامه على الوجه المطلوب أسوة ببقية المجالس حسب النظام واضطرارهم لاستخدام السيارات الشخصية.
مواصفات المشاريع ضمن اختصاص المجالس
حسمت وزارة الشؤون البلدية والقروية الجدل المثار بين عدد من المجالس البلدية والبلديات حول الصلاحيات الإشرافية للمجالس البلدية التي تتضمن الاطلاع على مواصفات المشاريع البلدية قبل إقرارها ضمن المشاريع البلدية المقرة في الميزانية.
وأكد مصدر في وزارة الشؤون البلدية والقروية، أن للمجالس البلدية الحق في مطالبة البلديات بالاطلاع على كراسة الشروط والمواصفات للمشاريع المنفذة وتزويدها بصورة من شروط ومواصفات كل مشروع يتم تنفيذه.
وأشار المصدر إلى أن طلب المجالس البلدية من البلديات صور من كراسة الشروط والمواصفات للمشاريع تدخل ضمن المهام الإشرافية للمجالس، والتي تمكن المجالس البلدية من إقرار الخطط والبرامج البلدية التي تتضمن، حسب نظام المجالس البلدية، تنفيذ المشروعات البلدية المعتمدة في الميزانية، وتنفيذ مشروعات التشغيل والصيانة وتنفيذ المشروعات التطويرية والاستثمارية، وبرامج الخدمات البلدية ومشروعاتها.
وذكر أن من حق المجالس البلدية الحصول من البلديات أو أي جهة أخرى على أي معلومة تتعلق باختصاصات المجلس، بالإضافة إلى طلب خطة تنفيذية لكل مشروع معتمد من الميزانية يتضمن مكونات المشروع والنطاق الذي يخدمه، والبرنامج الزمني لتنفيذ المشروع.
وكان عدد من المجالس البلدية رفعت في وقت سابق خطابات للأمانة العامة للمجالس البلدية تشكو فيه امتناع البلديات عن تمكينها من كامل حقوقها الإشرافية.
الدمام: زينة علي
أبرز معوقات عمل المجالس
1- إخفاء المعلومات والبيانات
2 عدم تقبل رؤساء البلديات لأعضاء المجالس
3 أمناء المجالس تحت سيطرة رؤساء البلديات
4 تباين في الميزانيات المخصصة للمجالس
5 عدم توفير سيارة خاصة بالمجلس
6 خلو المجالس من متخصصين في الهندسة والمالية