منذ أيام نقلت "عكاظ" خبر الحكم الصادر من المحكمة الجزائية بجدة؛ بالسجن خمس سنوات، و500 جلدة، وغرامة 50 ألف ريال على شاب اشتهر مؤخرا بمقطع يتشبه فيه بالنساء في عنبر 18 ببريمان جدة؛ حين كان محكوما عليه نتيجة مقطع غير لائق انتشر على اليوتيوب انتحل فيه صفة رجل أمن؛ وكان مسؤولو السجن قد نفوا ذلك؛ والحكم الأخير شدد القاضي فيه على العقوبة لاتهامه بالشذوذ الجنسي؛ والتشبه بالنساء، وحيازة مقاطع جنسية له بملابس داخلية نسائية في أوضاع غير لائقة؛ وذلك بعد أن رفعت قضيته هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

بداية؛ أرجو أن لا يُفهم من المقال أني أدافع عن هذا الشاب البالغ 27 سنة؛ وأعلم جيدا أن هناك للأسف من يحملون من الأحكام الجاهزة قبل إكمال قراءة المقال؛ فهو يستحق العقوبة لخدش الحياء والذوق العام بتصرفاته الشاذة حتما، ولكن هل يستحق العقوبة على مرضه إن كان مريضا بالفعل ويعاني تشوها خلقيا أهملت أسرته تصحيحه قصدا؛ ثم حاصره المجتمع بعادات وثقافة قاسية لا تستوعب مثل هذه الأمراض ومنعه من تصحيح وضعه الجنسي؛ ورمت به في عالم الذكور، وهو " أنثى" !! والنتيجة الطبيعية تحوله لـ"شاذ" و"غريب الأطوار" !! وما يُلفت الانتباه في هذه القضية؛ هو تقرير العقوبة قبل توجيهه إلى طبيب مختص واستشاري نفسي يُمكن القضاء من مساعدته أولا ثم معاقبته ثانيا؛ وبصراحة شديدة، من مطالعتنا لما نُشر عنه عبر الصحف وصورته والمقاطع بالمواقع الإلكترونية؛ تُظهر أنه يعاني من مشكلة عضوية ونفسية كبيرة؛ إنه ينتمي لعالم النساء ويتضح ذلك جليا من ملامح وجهه؛ فما بالنا لو تم عرضه على طبيب وأخرج لنا تقريرا يفيد بأنه يعاني من تشوه خلقي ويحتاج لتصحيح جنسه؛ ألن يغير مجرى القضية!؟ فذلك خير من أن يُزج به مرة أخرى إلى عالم الذكور وهو "أنثى"!!وأين إلى "سجن الرجال" ولخمس سنوات!! فإرجاعه مرة أخرى للسجن بهذه الحالة من الاضطراب في هويته الجنسية لن يثنيه من ممارسة ما كان عليه؛ وكما يُقال" لا يمكن أن تضع الكبريت بجانب البنزين" ومقطع اليوتيوب الأخير لـ"عنبر 18 "يكفي !؟

قضية هذا الشاب المريض أو "الخُنثى" تُسلط الضوء على مشاكل المرضى بالاضطراب في هويتهم الجنسية بمجتمعنا؛ وهي مشكلة عضوية بالدرجة الأولى تحتاج لعلاج جراحي؛ وليس لهم فيما يصدرونه من تصرفات شاذة سوى أنهم ضحية لازدواجية هرمونية ونفسية؛ وأمثال هؤلاء ضحايا لأسر تخشى "القيل والقال"؛ فكيف يتحول مولودهم من ذكر إلى أنثى!! ولهذا يعاندون في تصحيح وضعهم جهلا وربما مكابرة؛ ولهذا فقضية هذا الشاب هي درس لكل أسرة يولد بها مثل حالته وترفض علاجه؛ أليس علاجه أجدى من فضيحة أكبر من "القيل والقال"!؟ أما هذا الشاب فهو ضحية بالدرجة الأولى للجهل الأسري وقسوة المجتمع؛ وأتمنى ألا يكون ضحية للجهل القانوني أيضا؛ لهذا أقول عالجوه قبل أن تعاقبوه!! أخيرا؛ أترككم مع حديث مهم عن المضطربين في هويتهم الجنسية للمستشار النفساني البروفيسور طارق حبيب؛ كلامه غاية في الأهمية، أحييه عليه؛ وأضم صوتي لصوته.

http://www.youtube.com/watch?v=0OjLdp1XOzM