في مقابلة مع مدير مدرسة بريطانية لأمر يخص بحثي سألته: متى يعود المعلمون من إجازاتهم؟ فرد أن مجموعة منهم تأتي قبل أسبوعين من بدء الدراسة، لكن غالبا في الأسبوع الأخير قبل بدء الدراسة يكونون جميعا موجودين.

تساءلت: يضحون بأسبوعين من إجازتهم؟! تطلع مدهوشا وقال إنها "البروفشليزم"، ويقصد ما فعلته بريطانيا خلال السنوات العشر الأخيرة على صناعة المعلم، فهو أولا يحصل على راتب عال جدا، أيضا ليس لديهم 500 ألف معلم يتباكون على عدم احتساب سنوات خبرتهم، ولا يشغل معلميهم "قطة" طباعة أوراق العمل، لأن غرفة المعلمين مجهزة بأجهزة كومبيوتر وآلات تصوير، وفصولهم فيها سبورات ذكية، وعلى المعلم فقط أن يبدع.

إنهم يوفرون للمعلم 5 أيام تدريب موزعة طوال العام في مدرسته، ويتم خلالها منح الطلاب إجازة، كما أن للمدير، والذي يحصل على مميزات عدة ويتحمل مسؤولية تعيين معلميه وتطوير مستواهم، هو قائد التطوير في المدرسة ومن مسماه Head Teacher يجعله جزءا من العملية التعليمية، ويملك إمهال أي معلم 6 أسابيع لتطوير مستواه أو الطرد.

إن مديري المدارس في السعودية أو ما يسمونه الآن "قائد"، ليست لديه أدنى درجة من المميزات، بل إنه ربما يتعرض للمساءلة إذا فقد 10 ريالات من الميزانية، لذا يهرب المميزون من الإدارة وتسقط ضحية عشاق المظاهر إلا فيما ندر.

هذا العام، وعلى مدى أسبوعين، وضع المعلمين والإجازة هو نكتة القروبات في مواقع التواصل، فلم يكن من المنطقي عدم منحهم إجازة مع طلابهم، ووضح للكثيرين أن الوزارة لم تكن لديها خطة لتدريبهم، وبعبارة أخرى لم تضع في أجندتها ما الهدف من هذا الإبقاء؟!

لكن فجأة ومن ربوع فنلندا قرر الوزير ومرافقوه إصدار صك رحمة وقال: انصرفوا.

من المؤسف، أن الجهة التي يعول عليها تطوير الفرد والجماعة، لا تعرف قيمة وقت المعلم، وتتعامل معه بعيدا عن الاحترافية.

إن لدينا آلاف المعلمين الرائعين القادرين على صناعة الفرق، لكن ليس لدينا قادة حقيقيون يمنحونهم فرصة التغيير. وما حدث إنما هو 1% مما يعانيه المعلم في بلادنا.

لذا، دعوني أقول للمعلم السعودي الصابر والمجاهد: هنيئا مريئا هذه الإجازة التي تستحقها، وكل عام وأنت ثروتنا ومعد مستقبلنا.