ليست بالفترة الزمنية الطويلة التي فصلت عاصفة الصحراء عن الحزم، وكذلك الأسباب لقيامهما لم تختلف، كلاهما دعم للشرعية وحماية لمواطني دولتين عربيتين تعرضتا لاعتداء من جماعات أو دول، وبحكم الجوار وأخوة الدين والدم فقد تأثرنا بتبعات تلك الأزمات، إن لم يكن بالمشاركة كقوة تحملت العبء الأكبر في ساحة الصراع، فنحن الدولة الجارة اللصيقة التي استقبلت بصدر رحب من نزح إلى حدودها من مواطني هاتين الدولتين هربا من ظلم المعتدين عليهما، والدول التي تستقبل حشود النازحين في العادة لا بد من أن تتأثر ليس اقتصاديا، بل حتى على الصعيد الاجتماعي ومخالطة مواطنيها الآخرين ليسوا بالضرورة متشاركين معهم حد التطابق في العادات والممارسة الحياتية، ولو عملت بحوث أو دراسات اجتماعية عميقة خلال أو بعد فترات الحروب ومدى تأثيرها على الشعوب التي عاشتها فعليا أو التي تتشارك معها الحدود لكانت النتائج قوية إن لم تكن صادمة.

وإن اختلفنا أو اتفقنا على حتمية التأثر إلا أننا لم نتساءل عن مقدار الإيجابية والسلبية والذي خرجنا به من تلك التجارب، وقد يتساءل البعض وأي إيجابية في الحروب؟ الإيجابية هي الوعي بأهمية الحفاظ على أمن الوطن وعدم السماح لأي كان إفقاده هذه الميزة، كذلك اكتساب الخبرة في مواجهة الأزمات مهما اختلفت؛ أمنية، مناخية، وحتى اقتصادية، لأن الشعوب التي لم تختبر مقاومتها تظل ضعيفة، ونحن ولله الحمد، عشنا ونعيش الآن وسنظل بحول الله فترات استقرار، لكن مع ذلك لا بد من أن نقف بين كل مرحلة وأخرى لنقيس نسبة نجاحاتنا في تخطي الأزمات التي مرت بنا، سجلت تجربتنا الاجتماعية الأخيرة في التعامل مع الأزمات بعض التقصير، وأن ثمة خللا يحتاج إلى معالجة سريعة، تكون على مستوى حب الوطن.