يقول المثل الإنجليزي الشهير "عيوب الناس نحفرها على النحاس وفضائلهم نكتبها على الماء"، فهذا هو الحال الذي يعيشه البيت النصراوي الذي صُدم محبوه بعد موجة البيانات والانسحابات والانقسامات التي ربما يذهب ضحيتها النادي العريق إلى غياهب النسيان، إذا ما تخلى عنه كل من كان يصف نفسه محبا للنصر، ويملك أن ينقذه من أزمة الديون ولا يفعل، فمن بادر بحل الأزمة سرعان ما اختفى، ومن وصف نفسه بالعاشق الولهان اعتذر عن رئاسته دون تبريرات مقنعة، وبقي النصر وحده برئيس مؤقت تبقت من فترة رئاسته أقل من 72 ساعة، ويبدو أن عبارة رمز النصر الحقيقي الأمير عبدالرحمن بن سعود "النصر بمن حضر"، ستبقى خالدة لأن السيناريو يتكرر كل 15 سنة، ففي الوقت الذي ظن الجميع أن النصر سينتقل إلى مرحلة الهدوء والود والتلاحم، ليزداد العالمي قوة، اكتشف أنه في طريق العودة إلى عصر النكسة، فالرئيس المستقيل استلم فريقا يقاتل دون أسلحة من أجل البقاء، وها هو اليوم يترجل، ولم تُذكر له إلا الديون التي جعلت كل من تخلى عن النصر في وقت الشدة يفخر بناديه الذي صنعه "كحيلان" وداعموه الذين وثقوا به لا بغيره، ونسوا أو تناسوا ما قام به رئيس التحديات والبطولات الذي عوّدهم على الشموخ والفوز والفرح والتحدي، فكل تلك المزايا الكحيلانية التي تعوّد المشجع النصراوي عليها، ولا يريد أن يتنازل عن أي منها، سيسجلها محبو فارس نجد باسم كحيلان الذي سيترجل عن كرسيه، تاركا خلفه ذكرى عبارته الشهيرة "ما صديقنا إلا انا"، والتي أثبتها بالفعل لا بالقول؛ إذ لم يترك للنصر صديقا من الأندية المنافسة إلا وأجهز عليه، وجعله خلفه، لذا في اعتقادي أن تلك الإيجابيات كتبوها على ماء النصر، والسلبيات يريدون أن تحفر في تاريخ كحيلان وحده.