حسين معلوي



الحمد لله القائل في كتابه العزيز (كل نفس ذائقة الموت)، والقائل (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون). لقد فجع وصدم أبناء المنطقة الجنوبية عامة وأبناء منطقة عسير خاصة وكل من عرف الشيخ حسين بن سعيد بن مشيط، شيخ شمل قبائل شهران بوفاته، رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته، وهو أمر طبيعي لأن هذا الشعور من خصائص الشعب السعودي الأبي. فالشيخ حسين بن مشيط رمز كبير من رموز هذا الوطن الغالي، فهو ينتمي إلى أسرة عريقة وتاريخية كان لها مع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن باع طويل في مؤازرته لبسط نفوذه في تأسيس وترسيخ هذا الكيان الوطني العظيم، المملكة العربية السعودية. ولقد أشاد بذلك حكام الدولة السعودية الثالثة بدءا من الملك عبدالعزيز، رحمه الله، ووصولا إلى الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله بنصره، والذي بادر -حفظه الله- ومعه جمع غفير من الأمراء والوزراء والأعيان والمشايخ بالاتصال بالشيخ عبدالعزيز بن سعيد بن مشيط الشقيق الأكبر للشيخ الفقيد حسين للتعزية والمواساة.

كان المرحوم الشيخ حسين بن سعيد بن مشيط، رحمه الله، يتميز بالكرم والتواضع وحب الخير، وكان -رحمه الله- لا يترك فرصة للإصلاح بين الناس إلا واستغلها. ومن ميزاته أيضا أداء واجباته القبلية والرسمية على أكمل وجه. كان يتحلى بالصبر ويستشير نخبة من الرجال الثقات وذوي الرأي السديد الذين أحاط نفسه بهم في كل أمر يخص القبيلة أو يخص الصالح العام. لقد كان يتميز بالجرأة في النقاش، وكان صريحا في قول الحق. وهو غير متردد في اتخاذ القرارات. ولا يضع أي حواجز بينه وبين الناس، ولا يفرق بين صغير أو كبير.. وكان -رحمه الله- يقضي حاجة كل من يطلب مساعدته أو وساطته لحل أي مشكلة. وقد أوضحت ذلك عملا بحديث الرسول، صلى الله عليه وسلم: (اذكروا محاسن موتاكم). كان الشيخ المرحوم حسين بن مشيط لا يتخذ قرارا في شؤون القبيلة أو في الشأن العام أو ما يخص المجتمع إلا بعد دراسته والتأكد بأنه لا يخالف الأنظمة والقوانين المرعية، ولا يخالف توجيهات ولاة الأمر، حفظهم الله. وكان المرحوم لا يتخذ القرارات الكبيرة إلا بعد أخذ رأي رفيق دربه وموجهه ومشيره شقيقه الأكبر عميد أسرة آل مشيط ماضيا وحاضرا الشيخ عبدالعزيز بن سعيد بن مشيط رجل الدولة الذي خدم أكثر من 50 عاما معلما ثم محافظا لخميس مشيط. لقد كان الشيخ عبدالعزيز مثالا للإدارة الناجحة والحزم في اتخاذ القرار. ويتميّز بشكل واضح مثل شقيقه الراحل بحبه لولاة الأمر.

لقد رحل ذلك الشيخ الكبير في قدره وأفعاله ومكانته من دار الفناء إلى دار البقاء. ولعلني من الذين قابلوه قبل رحيله بليلتين. فوجدته مبتسما ومنشرحا ومتفائلا. ولعل هذه من بشائر الخير لآخر أيامه قبل الرحيل. رحمك الله يا أبا مساعد وأسكنك فسيح جناته.