توقع الجميع أن تكون مواجهة أمس بين النصر والاتحاد قوية مثيرة حماسية.. وهي لم تخيب ظنهم.

بدأت المباراة بكثير من الرغبة من كلا الطرفين للوصول المبكر لمرمى المنافس، ولهذا لم يتأخر الهدف الأول للنصر، على الرغم من أن كرة أخرى سبقته لتهز شباك الاتحاد لكنها تحولت من يد محمد عيد فعوقب عليها ببطاقة صفراء بدل أن يكافأ باحتساب هدف لفريقه، وكذلك لم يتأخر رد الفعل الاتحادي كثيراً فشهدنا هدفين تقاسمهما الفريقان في أول عشرين دقيقة.

لكن ما خيب الظن هو سيناريو التصرفات البعيدة عن الروح الرياضية التي حفلت بها المواجهة، فشاهدنا قدم حسين عبدالغني تطأ رأس البرتغالي نونو اسيس، وقدم الأرجنتيني فيكتور فيجاروا تلامس وجه سعود كريري، ورأينا نطحة من هذا الأخير ترد على المحاولة، وتابعنا كوعاً من كريري ذاته يضرب فك الأسترالي جون ماكين، ورصدنا أصبع اليد اليسرى لهذا الأسترالي تتجه بعنف إلى عين نايف هزازي، ولاحظنا أداء عصبياً من محمد عيد وأحمد عباس.

وحفلت المباراة بمحاولات هزازي ادعاء الإصابة والسقوط داخل منطقة الجزاء وعلى أطرافها سعياً لخداع الحكم، ورأينا دخولاً عنيفاً من أحمد الدوخي مرة، ومن مشعل السعيد أخرى، وكأننا نتابع فاصلاً من فنون المصارعة الحرة، وليس مباراة كانت ترتقي أحياناً إلى مستوى الطموح من حيث الأداء الفني اللائق بفريقين يتقاسمان القمة ويمسكان بصدارة ووصافة الترتيب، ثم تنحدر في معظم الأحيان إلى مجرد أداء غير منضبط أدائياً وسلوكياً، ولو كانت قيادتها التحكيمية لحكم غير اليوناني كوكولاكيس لما سمعنا فيها غير الصافرات، لكن ميل هذا الحكم لمبدأ إتاحة الفرصة جعلنا نتابع بضع دقائق ملعوبة متتالية دون توقفات مضجرة.

لم يكن مطلوباً أن يقدم لاعبو الفريقين أداء ناعماً، ولا يمكن أن يكون للعبة كرة القدم ملمس الحرير، بل هي لعبة ارتبطت على الدوام بالأداء الرجولي، لكنه أداء يختلف عن الأداء العنيف غير المقبول.

ولايمكن بأي حال من الأحوال أن نتجاهل أن المباراة كانت بالغة الحساسية لأهميتها في ترتيب الفريقين، وللضغوط التي عاناها طرفاها، فالاتحاد كان مطالباً بتخطي سلسلة التعادلات التي حرمته من كثير من النقاط فيما كان بقية مطارديه يضغطون بقوة للحاق به، والنصر كان مطالباً باستثمار الفرصة المواتية وانتهاز ظروف المنافس غير المواتية لينهي مشوار القسم الأول من عمر الدوري قابضاً على الصدارة، لكننا نثق أن الانتصار والتفوق حينما يأتيان بأداء راق فنياً في ظل كل هذه الظروف، فإنهما يقدمان شهادة أجمل لصورة من يستحق أن يكون البطل.