في حين يزور المسؤولون الصينيون روسيا، تعلن حكومة موسكو باستمرار عن خططها لزيادة التجارة مع الصين، بحيث يصل حجمها إلى 200 مليار دولار خلال السنوات الـ5 المقبلة، كما أبدت شركة الصين الوطنية للبترول اهتمامها بزيادة حصتها من أسهم شركة "روزنفت" الروسية العملاقة.. فهل تسعى روسيا إلى تدشين محور مع الصين؟
يكتسي السؤال أهمية أيديولوجية ظهرت مع بداية الأزمة الأوكرانية، حيث صعد الكرملين دعايته واعتبر الصين بديلا لأوروبا، أو بالأحرى يحل محلها كشريكة لموسكو. النقطة الأكثر أهمية أن تجارة روسيا مع الصين ازدادت بمقدار 3 أضعاف منذ بداية القرن الحادي والعشرين، أي خلال 15 عاما الماضية.
والواقع أن الصين هي ثاني أكبر شريك تجاري لروسيا بعد الاتحاد الأوروبي، ولدى روسيا مشروعات كبرى في النفط والغاز تتعاون فيها مع الصين. لكن تثار عادة انتقادات عن الحديث عن زخم جديد في العلاقات الصينية - الروسية، فالدعاية الروسية تتحدث بإصرار عن محور روسي في آسيا فقط عندما تجد أنها لم تحقق اختراقا في تطوير علاقاتها داخل القارة.
على سبيل المثال، كان اتفاق الغاز الذي وقعته موسكو مع بكين عام 2014 نتيجة جهود حثيثة استمرت لسنوات، والاتفاق من الصعب اعتباره ثمرة محور روسي - صيني. كما أن التفاوض الروسي مع الصين حول مشروعات اقتصادية كبرى يتم ببطء، وأي مشروع يستغرق قرابة 5 سنوات من التجهيزات والاستعدادات قبل أن يتم تطبيقه على أرض الواقع، أو يدخل مرحلة التنفيذ.
روسيا عادة ما تكون حذرة عند التعاون مع الصين في قضايا مهمة، وهذا نهج اتبعته موسكو منذ سقوط الاتحاد السوفييتي، لكنها بدأت تُغيره وتتخلى عن حذرها جراء الأزمة الأوكرانية، وبعد تراجع أسعار النفط، حيث بدأت روسيا منذ النصف الثاني من 2014 في اتباع سياسة الباب المفتوح.
وينبغي التنويه إلى أن العلاقات الروسية - الصينية لن تشهد تغييرات كبيرة خلال العام الحالي على الأقل، لأسباب منها أن النخبة الحاكمة في البلدين تعاني انقسامات، على سبيل المثال لم تصل النخبة السياسية في روسيا حتى الآن إلى قناعة بشأن السياسات الاقتصادية والخارجية التي ينبغي اتباعها. والنخبة السياسية في بكين لا تزال أسيرة سجال متواصل حول مستقبل علاقات الصين بالولايات المتحدة.