يبدو أن عنوان هذا المقال قد استهلك كثيرا عمليا أكثر مما استهلك نظريا، فالوسط الإعلامي الرياضي يعيش في زمن "من يهايط أكثر"، وهذا هو المطلوب بالفعل من أصحاب القنوات والبرامج والمعدين الجدد.

ولعلي لن أطالب أن اقدم دليلا على ذلك، فالريموت كونترول الخاص بالرسيفر، سيضع أمامك كل الأدلة والبراهين. فالمواصفات والمقاييس للظهور في تلك البرامج والتربع على عرش الأكثر ظهورا، ليس بصعب جدا، بل أسهل منه لا يوجد. فقط افتح حسابا في "تويتر"، وهايط شويّ بمعلومات مغلوطة، على كم خبر وهمي تفرح به جماهير ناديك الذي تحبه، وخبر آخر تنكد به على جماهير النادي الذي تكرهه، ويومين بس وهاتفك الجوال "سيررررن" أكثر من رنين هواتف توصيل الطلبات لمطاعم المندي وقت السحور هذه الأيام، وابسط يا عمّ سيخاطبك المتصل بك بعبارة "هلا وغلا بأستاذنا وناقدنا الكبير".. إيه الكبير، لا تستغرب والمحترم بعد، وسيقدم لك عرضا "حصريا" ومزايا وزير إعلام سابق، وأنصحك لا توقع حصري لأن ما إن تطل بطلتك البهية على الشاشة إلا وقد أتتك عروض جديدة بمزايا وزير إعلام على رأس العمل.

عزيزي القارئ، لا تندهش وتعتقد أني أهايط عليك بما ذكرته أعلاه، إنها حقيقة، وأقسم على ذلك، فالطاسة ضايعة في إعلامنا الرياضي، ولا حياة لمن تنادي، فالوضع أصبح خطيرا جدا، لأن "الرقيب" نايم في العسل، ولن ينهض من سباته العميق إلا إذا مسيت ناديه المفضل بكلمة أو شطحة ستصله بواسطة مقطع في "واتساب"، غير ذلك يفتح الله.

الغريب، رغم ما يحدث من هياط في الإعلام الرياضي، لم نسمع قط إيقاف فلان أو معاقبة علان وفق الأنظمة والقوانين الخاصة بوزارة الإعلام أو الإعلام المرئي على الأقل.

حسسونا أنكم موجودون، وأن الخروج على الهواء مباشرة باقي له شوية احترام وقيم ومبادئ.